مرسي: حزار مشروط ورفض تأجيل الاستفتاء والازمة تتصاعد

maser23.jpg - 25.20 Kbهدوء حذر في «الاتحادية» .. وإحراق المقر الرئيسي لـ«الإخوان» .. و«كارت أحمر للرئيس» اليوم

مرسي يطيل أمد الأزمة: حوار مشروط ورفض تأجيل الاستفتاء

 سعى الرئيس المصري محمد مرسي إلى كسب الوقت بما يسمح بالخروج من الأزمة السياسية القائمة وفق شروط تيار الإسلام السياسي، إذ وجّه دعوة للمعارضة الوطنية والقوى الثورية إلى «حوار شامل» بشروط مسبقة أبرزها الإصرار على إجراء الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد، رافضاً في الوقت ذاته التراجع عن الإعلان الدستوري الأخير، في ما عدا وعداً ملتبساً بالتخلي عن المادة السادسة من هذا الإعلان، والتي تمنحه صلاحيات مطلقة بذريعة «حماية الثورة»، ومحدداً سقف الحوار باستكمال تشكيل مجلس الشورى، ومناقشة قانون الانتخابات المقبلة، ووضع خريطة طريق لما بعد الاستفتاء المقرر في الخامس عشر من كانون الأول الحالي.

لكن الأخطر في خطاب مرسي، كان في ما تضمنه من تهديدات مباشرة وجهها ضد من أسماهم «مندسين ينتسبون أو ينسبون أنفسهم إلى القوى السياسية»، ما أثار مخاوف في أوساط شباب الثورة من احتمال أن يكون ذلك مقدمة لقمع المعارضين، وإن كان الرئيس المصري قد أصر على التمييز بين»السياسيين والرموز الوطنية المعترضة على بعض المواقف والتصرفات السياسية ومسودة الدستور»، وبين الذين «ينفقون أموالهم الفاسدة لحرق الوطن وهدم بنيانه».

وقال مرسي، في خطاب بثه التلفزيون المصري ليل أمس، إن «الأصل هو أن يتم حل الأمور بالحوار، وأن يتم الوصول إلى كلمة سواء تحقق مصلحة الوطن بالنزول على إرادة الشعب التي كنا نحلم طويلاً جميعاً بعد سنين من التهميش والقهر والظلم والفساد وتزوير الانتخابات واستخدام كل أنواع البلطجة من قبل نظام سقط برموزه ولن يعود».

وأضاف «لا بد أن نقف جميعا على إرادة هذا الشعب ومصلحته، وهذه المصلحة لا يحققها العنف، وتلك الإرادة لا تعبّر عنها التجمعات الغاضبة، وإنما بالحكمة والسكينة اللتين تمنحان الفرصة لاتخاذ القرار الصائب الذي تنزل فيه الأقلية على رأي الغالبية، ويتعاونان معاً في تحقيق المصلحة الوطنية العليا، متجاوزين المصلحة الخاصة والتعصب للرأي أو الحزب أو الطائفة».

وقال مرسي «إننا وإن كنا نحترم حق التعبير السلمي، فلن أسمح أبداً بأن يعمد أحد بتدبير ليل إلى القتل والتخريب وترويع الآمنين والدعوة إلى الانقلاب على الشرعية القائمة على الخيار الحر لشعب مصر العظيم». وأضاف أن «المتظاهرين السلميين اعتدي عليهم من قبل مندسين اعتداءً صارخاً ومرفوضاً باستخدام السلاح وهذا هو الجديد في الأمر».

 

وأشار مرسي إلى أن قوات الأمن «ألقت القبض على أكثر من 80 متورطاً في أعمال العنف وحاملاً للسلاح ومستخدماً له»، وأن «بعض هؤلاء المقبوض عليهم لديهم روابط عمل واتصال مع بعض من ينتسبون أو ينسبون أنفسهم إلى القوى السياسية».

وأضاف «إنني بكل وضوح أميّز تمييزاً شديداً بالقانون بين السياسيين والرموز الوطنية المعترضة على بعض المواقف والتصرفات السياسية ومسودة الدستور... وبين الذين ينفقون أموالهم الفاسدة لحرق الوطن وهدم بنيانه، ولذلك فإنني أتواصل بكل رحابة صدر مع الأوّلين ونطبق القانون بكل حزم على الآخرين»، كان إصدار الإعلان الدستوري محركاً لبعض الاعتراضات السياسية والقانونية وهذا أمر مقبول، أما من استغلوا ذلك وتحركوا بهذا العنف... لقد آن الأوان الآن لكي يحاسبوا ويعاقبوا بالقانون».

وفي ما يتعلق بالإعلان الدستوري، قال مرسي إن «الوقائع التي دفعتني إلى إصدار هذا الإعلان كانت ولا تزال تمثل خطورة هائلة على استقرار الوطن وأمنه». وشدد على أن «تحصين الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات لم يقصد به أصلاً أن نمنع القضاء من ممارسة حقه أو نمنع المواطنين من الطعن في قرارات أو قوانين إذا كانت محلاً لطعن»، مؤكداً أن «هذا التحصين لن يتم العمل فيه إلا في ما يتصل بأعمال السيادة التي تمارسها الدولة بصفتها سلطة حكم، والذي يحدد هذه الأحكام هو ما استقر عليه القضاء المصري».

وحول المادة السادسة من الإعلان الدستوري، التي تمنح الرئيس صلاحيات مطلقة تحت عنوان «حماية الثورة»، قال مرسي إن هذه المادة «لم تكن سوى ضمان لحماية الوطن من التصرفات غير المحسوبة... وإذا كانت هذه المادة تمثل قلقاً لأحد فإنني لست مصراً على بقائها».

وشدد مرسي على أن «الإعلان الدستوري سينتهي كله وجميع آثاره بمجرد إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، سواء كانت بنعم أم لا»، مضيفاً «لقد أردت بهذا الإعلان أن أصل إلى مرحلة إنجاز الدستور... وبعد كلمة الشعب لا معقب، والكل يخضع لهذه الإرادة».

ووجه مرسي دعوة إلى «الحوار الشامل» تشمل كل الرموز والقوى السياسية ورؤساء الأحزاب وشباب الثورة وكبار رجال القانون، عبر اجتماع يعقد غداً عند الساعة الثانية والنصف ظهراً في مقر رئاسة الجمهورية «للتوصل إلى اتفاق جامع للكلمة وموحّد للأمة».

وأضاف أن المقترحات المطروحة في الحوار كثيرة من بينها «استكمال مجلس الشورى، وقانون الانتخابات المقبلة، وخريطة الطريق بعد الاستفتاء سواء كانت كلمة الشعب نعم أم لا». وختم أنه «إذا وافق الشعب على الدستور فسيبدأ بناء مؤسسات الدولة على أساسه. أما إذا رفض الشعب الاستفتاء، فسأدعو إلى تشكيل جمعية تأسيسية جديدة سواء بالتوافق أو بالانتخاب الحر المباشر».

المعارضة

وفي أول رد من قبل المعارضة الوطنية على خطاب مرسي، قال رئيس «حزب الدستور» محمد البرادعي، وهو منسق «جبهة الإنقاذ الوطني،» إن «الجبهة كانت تأمل لو أن رئيس الجمهورية استجاب لمطالبها المتكررة بإلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء إلى حين التوصل إلى توافق وطني»، مضيفاً أنه «أصبح من الصعب على الجبهة أن تتفاوض، متجاوزة الدماء البريئة التي سقطت بسبب تخاذل الرئاسة والحكومة في اتخاذ القرارات الكفيلة بحقن الدماء وهو ما أفقد السلطة وشرعيتها».

وتابع البرادعي أن «الجبهة ترى أن استمرار الرئاسة في تجاهل مطالب الشعب قد أقفل الباب على أي محاولة للتحاور، كما تتمسك بمطالبها المتمثلة بإلغاء الإعلان الدستوري وإلغاء الموعد المقرر للاستفتاء على الدستور وصولاً إلى دستور يكون محلاً للتوافق الوطني العام».

يذكر أن القوى الثورية والمعارضة الوطنية قد دعت إلى تظاهرة مليونية اليوم تحت شعار «كارت أحمر للرئيس».

وفي هذا الوقت شهد محيط قصر الاتحادية يوم أمس هدوءاً حذراً بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المنطقة، إثر الهجوم الدامي الذي شنه مؤيدو مرسي على المعتصمين السلميين أمام القصر، والذي انتهى بمقتل 6 أشخاص وإصابة المئات بجروح.

وانتشرت قوات من الحرس الجمهوري معززة بمدرعات وآليات حول القصر الرئاسي، وأقامت حواجز إسمنتية ونصبت أسلاكاً شائكة لفض الاشتـباك بين مؤيدي مرسي ومعارضيه.

وقال قائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي إن «تواجد قوات الحرس الجمهوري في محيط قصر الرئاسة يهدف إلى الفصل بين المؤيدين والمعارضين للرئيس، والحيلولة دون حدوث إصابات جديدة»، مشدداً على أن «القوات المسلحة وعلى رأسها الحرس الجمهوري لن تكون أداة لقمع المتظاهرين».

وذكر «حزب الحرية والعدالة» عبر صفحته على «فايسبوك» أن متظاهرين أضرموا النار في المقر الرئيسي لـ«الإخوان» في منطقة المقطم في القاهرة، فيما قام آخرون بإحراق مكتب آخر في زهراء المعادي في جنوب القاهرة، واقتحام مقر للحزب في حي الكيت كات في محافظة الجيزة.

  («السفير»)