تسوية السلسلة اولا أم الاضراب المفتوح

12safir 7-12.jpg - 10.72 Kb قتيلاً و75 جريحاً في طرابلس .. ولا من مجيب

تسوية «السلسلة» أولاً أم الإضراب المفتوح؟

               لا تفسير مقنعاًً لأحد كيف أن لبنان ما زال حتى الآن، خاضعا لمعادلة «الاستقرار الأمني»، برغم الاهتزاز الشمالي والعراضات الأسبوعية في بعض المدن اللبنانية، واستمرار الخروق عبر الحدود الشمالية والشرقية في الاتجاهين اللبناني والسوري.

لا تفسير مقنعاً لأحد كيف أن قلة قليلة جدا من اللبنانيين تنأى بنفسها، عن النيران السورية، بينما الأغلبية متورطة حتى العظم، وبرغم ذلك، يحصل لبنان على شهادات تقدير دولية شبه يومية، من كل العواصم وآخرها اليونان وايطاليا، بأنه يستحق التحية على تجنبه تداعيات البركان الاقليمي!

لا تفسير مقنعاً لأحد كيف أن الحكومة تبادر الى طرح فكرة سلسلة الرتب والرواتب، النائمة في الأدراج منذ منتصف التسعينيات الماضية، ثم تبادر بعد أن تقرها الى اكتشاف أنها أخطأت ولا تجد من يحاسبها، بل على العكس، تتوحد كل الطبقة السياسية ضد رموز «هيئة التنسيق النقابية» من أجل تأديبهم على «مناعتهم» العالية ضد محاولات تدجينهم وترويضهم وجعلهم على صورة باقي النقابات العمالية المهترئة.

لا تفسير مقنعاً لأحد كيف أن مدينة مثل طرابلس، تنزف وتنزف ولا تجد من يداويها، لا من أهلها ولا من دولتها، وعندما يحل موسم الانتخابات، يحصد نواب المدينة، غالبية أصوات الضحايا الذين صار لسان حالهم متابعة عداد الموت اليومي المجاني.

لا تفسير مقنعاً لأحد كيف أن وزيرا للداخلية يعلن عن تسوية في موضوع «داتا» الاتصالات، ثم يبادر موظف برتبة مدير عام في اليوم التالي الى انكار أصل التسوية؟

لا تفسير مقنعاً لأحد إزاء كل ما يشهده هذا البلد في السياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع، وبرغم ذلك، فان منطق التسويات على الطريقة اللبنانية، يصبح هو السائد.

الحكومة تتحدث بلسان مرجع وزاري عن تسوية قريبة جدا لقضية سلسلة الرتب والرواتب ستنتجها جلسة الحكومة يوم الاثنين المقبل، على أن ترضي الصناديق الدولية ومصرف لبنان والهيئات الاقتصادية من جهة، وتشكل مخرجا للتحرك الذي أطلقته «هيئة التنسيق النقابية» التي جددت بلسان أحد الأعضاء تمسكها بتحرك الاثنين المقبل، ملوحة باقتراب موعد الاضراب المفتوح اذا لم تولد السلسلة قبل مطلع السنة الجديدة.

في طرابلس، يجري الحديث عن تسوية تقضي بنقل جثامين القتلى اللبنانيين في تلكلخ وعددهم 14 شخصا، عبر المعابر الحدودية الرسمية، على أن تشمل الدفعة الأولى، غدا، خمسة جثامين، ثم ينقل باقي الجثامين على دفعتين، وهو الأمر الذي رفضه أهالي الضحايا وطلبوا نقلهم دفعة واحدة، وتمنوا على الجهات الرسمية المختصة وخاصة وزير الخارجية عدنان منصور والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الاصرار على هذه النقطة.

وفي عاصمة الشمال ايضا، وبرغم فشل مساعي التهدئة، أمس، توقعت مراجع أمنية انحسار المعارك في الساعات المقبلة، لكنها أبدت تخوفها في المقابل، من سقوط المدينة في حمام جديد من الدم، خصوصا إذا ما جرى تسليم جثامين قتلى «كمين تلكلخ» على ثلاث دفعات بدءا من يوم غد.

يذكر أن جولة العنف الرقم 14 ستدخل اعتبارا من صباح اليوم، يومها الخامس في ظل ارتفاع عدد الضحايا، حيث سجل أمس، سقوط ٦ قتلى و12 جريحا، ليرتفع بذلك عدد الضحايا الى ١٢ قتيلا وأكثر من 75 جريحا.

وشهدت المحاور الساخنة في التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، اشتباكات عنيفة طيلة يوم أمس وبلغت ذروتها ليلا، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، فيما يواصل الجيش اللبناني اتخاذ الاجراءات الكفيلة بحصر رقعة الاشتباكات ويرد على مصادر النيران، لكن ذلك لم يثمر أية نتائج إيجابية على صعيد وقف القتال.

في غضون ذلك، رأى النائب محمد كبارة أن قيادة الجيش لا تزال غير جدية في ضبط الوضع الأمني، داعيا رئيس الجمهورية الى دعوة مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد ورئيس الحكومة للعودة الى مدينته التي تتعرض لمؤامرة كبرى.

كما تحرك المجتمع المدني ودعا الى اعتصام احتجاجي يوم الاثنين المقبل استنكارا لحالة الفلتان الأمني التي تشهدها المدينة.