حق النساء في التنظيم النقابي

safir 7-12.jpg - 10.72 Kb «وضع النساء العاملات»، «إشكالية مشاركة النساء في النقابات» و«أهمية التنظيم النقابي للنساء في القطاع غير النظامي»، مواضيع طُرحت في ندوة نظمتها «جمعية نسوية»، أمس الأول في مقرها في مار مخايل. «للمرّة الأولى تنظّم الجمعية ندوة من هذا النوع. فالحراك العمالي والنقابي الذي يشهده البلد لا يمكن تجاهله. واختارت «نسوية» التطرق إلى موضوع يعني النساء الأكثر تهميشاً، العاملات، خصوصاً في القطاعات غير النظامية»، كما تؤكد فرح قبيسي، من الجمعية.

لم يكن موضوع الندوة والجهة المنظمة لها والحوار الدائر بين «النسويات» أموراً مألوفة. فالجمعيات النسائية، أو النسوية، تكتفي عادةً بالإضاءة على قضايا العنف والتحرّش الجنسي داخل العمل، من دون «المساس» بالحقوق الاقتصادية والنقابية للمرأة.

افتتح نبيل عبدو، من مكتب الأنشطة العمالية في «منظمة العمل الدولية»، الندوة بسؤال عام طرحه على الحضور: «كيف يمكن توصيف الوضع الاقتصادي للمرأة في لبنان؟»، فتركزت الأجوبة على الصرف التعسفي الذي تتعرض له كثير من النساء بسبب إجازة الأمومة، بالإضافة إلى ثغر في قانون العمل تتضمن تمييزاً بين الجنسين. لكن عبدو حاول الابتعاد عن الجانب القانوني، وشدّد على تركّز أغلبية النساء في القطاعات غير النظامية والأعمال الهشة حيث لا يتمتعن بالعديد من الحقوق، ومنها الضمان الاجتماعي وإجازة الأمومة والأمن الوظيفي. وأشار الى التفاوت الملحوظ في الأجور وعدم تكافؤ الفرص في الاستخدام والمعاملة. وحرص على تعريف «المساواة في الأجر» استناداً إلى اتفاقية «منظمة العمل الدولية» الرقم مئة، مؤكداً أن «المساواة في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية، تعني أن التفرقة بين الوظائف ليست محصورة بعمل مماثل أو شبيه أو بصاحب العمل نفسه، بل تعني عملا يتطلب مجهوداً متساويا»ً. التذكير بهذا التعريف هدفه التنويه بأن معظم الوظائف في القطاعات النسائية غالباً ما تكون متدنية الأجر. تحمّست إحداهن لتشارك الحضور تجربتها «خلال عملي في أحد مكاتب السفريات طلب المدير من الموظفات عدم الزواج والحمل خلال موسم الصيف». وروت كيف رفعت دعوى على المدير الذي وجه إليها عبارات نابية... وربحتها!». هذه القصة الناجحة فتحت النقاش في شأن أهمية العمل الجماعي. فليس جميع النساء يتمتعن بـ«رفاهية» الاعتراض مع عدم فقدان الوظيفة.

دفع ذلك عبدو إلى التحدّث بشكل نقدي عن مساعي تحسين ظروف النساء العاملات التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية من جهة، والنقابات من جهة أخرى. «من جهة، الجمعيات (وهي غير قائمة على مبدأ العضوية) تعمل بمنطق تمثيل النساء المهمّشات من خلال مساعدتهن، ذلك يعني أن النساء العاملات لا يدافعن عن حقوقهن بأنفسهن». يضيف: «من جهة أخرى، النقابات في لبنان تفتقد إلى الاستقلالية والآليات الديموقراطية، وهناك أزمة فعلية في تمثيل النساء العاملات، لا سيما العمالة غير النظامية».

«إذاً، ما العمل؟»، تسأل إحدى «النسويات»، فتجيبها أخرى: «علينا تشكيل النقابات وتغيير السياسات الإقتصادية - الاجتماعية الموجودة». فتعلّق أخرى على المداخلتين قائلةً: «الموضوع يبدأ من أمور وقضايا صغيرة جداً، ومن ثم يتبلوّر ويمتد... ومعركة نقابة سبينس، التي بدأت بالمطالبة بتطبيق زيادة الأجور خير دليل». وسألت إحداهن: «هل يمكننا كنساء أن نعمل على تنظيم نقابي وإيجاد أطر تنظيمية جديدة؟».

أسئلة كثيرة لم تتم الإجابة عنها خلال الندوة التي انتـهت بكـلام صـريح ولا يخلو من الجرأة: «أنا شخصياً لم أكن اعرف شـيئاً عن النـقابات، اعتقدت دائماً أنها جزء من الجهاز الحكومي. لا اعرف صراحـة إذا كانت هناك نقابة تمثلني في الشركة التي اعمل فيها»، تقول إحدى المشاركات. وتختم بالقول: «إذا لم نعرف حقوقنا كعاملات، فكيف يمكن أن ندافع عنها؟».