الملايين ترد على ديكتاتورية المبتدئين

assafir- logo.png - 11.78 Kb  ـ1ـ

في القصر يتفوق الواقع على السوريالية.

الحرس الجمهوري أقامه السور العازل، والرئيس عاد امس بعد خطابه المحبط، وامتنع عن عادته الأسبوعية في صلاة الجمعة بالجامع المجاور لبيته، خوفا من تكرار مشهد الهجوم عليه في المسجد ذاته.

المليونية التي جمعت 17 مسيرة الى الاتحادية، لم تجد مجهودا أو مقاومة تذكر من الحرس، لتصل الى القصر وتحيطه مرة اخرى في رسالة الى ان السور لن يحمي أحدا، ولا الميليشيات التي هجمت على المعتصمين العزل، وطردتهم من أمام القصر بعدما حذفت الغرافيتي المطالب بمحاكمة المرسي على جرائم قتل المتظاهرين في شارع محمد محمود... المليونية أعادت الرسم ليس على الحائط فقط، ولكن على أجساد الدبابات حيث فتح العساكر أفواهم بكامل الدهشة وهم يرون الشباب يمسكون الرشاشات ليروا بعد قليل المكتوب: «يسقط حكم المرشد».

ـ2ـ

كل هؤلاء يتآمرون على الرئيس.

«قناة النيل» الحكومية نقلت امس عن شركة الاتصالات انها رصدت مليونين ونصف مليون تلفون في محيط قصر الاتحادية.

كل هؤلاء خرجوا من «الحارة المزنوقة « التي تحدث عنها المرسي ولمّح وهو يغمض نصف عين، ويضغط على بعض الحروف ليؤكد انه «يعرف المؤامرات ضده..».

نيابة مصر الجديدة أفرجت امس عن كل المتهمين في أحداث الاتحادية، وهم جميعا من المحتجزين عبر ميليشيات الاخوان، وتعرضوا للضرب والتعذيب ومحاولات الإجبار على

 

الاعتراف... وكانت صور احتجازهم مثل الأسرى قد أثارت المجتمع المصري، خاصة بعدما سهرت الشاشات مع رواية علا شهبة الناشطة الشابة التي احتجزها ميليشيا الاخوان وعلقوها على كشك مواجه لقصر الاتحادية وهي تصرخ: أرجوكم سلموني للشرطة لا أريد أن أموت على يد من كان يتظاهر بجواري لإسقاط مبارك..

الرواية... تلت خطاب المرسي، وفي الصباح كانت النيابة تفرج عن المتهمين بعد تعرضها لضغوط عليا (فقد أعلن الرئيس اتهامها فكيف يفرج عنهم) ولم يفرج عنهم إلا بضغط شعبي... وقيل وقتها كيف يتهم الرئيس مواطنين بدون أدلة.. ولا تحقيق... فقط... «اتهامات ميليشيات الجماعة»؟

ـ 3 ـ

عادت الصور مع الدبابات.

فعلها البعض من قبيل الفانتازيا والبعض الآخر من قبيل التجربة لأول مرة، لكنها عبّرت عن غموض موقف المؤسسة العسكرية التي كانت قد منعت التجمهر في محيط القصر، لكنها لم تقاوم التظاهرات، حتى أن بعض الجدد على معارك الثورة هتف الهتاف المعتاد في مثل هذه اللقاءات: «الجيش والشعب ايد واحدة»، لكن الخبراء أفهموهم ان هذا الشعار افتتح مرحلة سوداء من الصدام بين الثورة والعسكر.

العسكر غامضون فعلا، وتسرب عنهم خبر اجتماع للمجلس العسكري بدون مرسي (وهو ما حدث قبل سقوط مبارك) لكن مصدراً عسكرياً كذّب التسريبات وزاد موقف الجيش غموضا من الأحداث... خاصة مع تسريبات اخرى فسّرت تأخير بث خطبة الإحباط امس على أنها بسبب اعتراض المخابرات على تصعيد الرئيس، والاقوى في التسريب كان عن رغبة الجماعة في إزاحة القائد العام للجيش الفريق عبد الفتاح السيسي، وهذه التسريبات مما لا يرد عليه غالبا لا من الجماعة ولا من الجيش.

ـ 4 ـ

وغالبا اليوم مرسي سيفاوض مرسي.

الحزب الاول في الاستجابة كان الحرية والعدالة والثاني هو الوسط الحليف الاساسي للرئيس والجماعة، غير هذا لم يعلن موافقته سوى بعض أحزاب صغيرة، تهرول عادة ساعة أي نداء من السلطة، وتفرح بها السلطة طبعا وتسميها «معارضة الشرفاء».

موعد المعارضة في الغالب لم يكن مرسلا للقاهرة لأنه كان بلا جدول أعمال ولا إطار سياسي، لكنه الى واشنطن حيث تضغط إدارة أوباما لكي يبيّض المرسي وجهها بعد دعمها له، وهناك الآن وفد مكوّن من عصام العريان وعصام الحداد وهما من الفريق الرئاسي المعاون، ولم يعلن عن مهمة الوفد وهل هي تخص الجماعة أم الرئاسة، مهمة سرية لكن اكتشفها أحد المسافرين مع العريان عشية هجمة الميليشيات الاخوانية الى دبي ومنها الى أميركا.

الحوار شكلي ولا يهم سوى «ماء وجه أميركا» حتى بعدما أجّلت اللجنة العليا للانتخابات استفتاء المصريين في الخارج أياما عدة، غالبا بسبب امتناع 200 ديبلوماسي عن مراقبة الاستفتاء، وهذا طبعا غير عرض الرئيس بتأجيل الاستفتاء بشرط ان تضمن المعارضة عدم الطعن عليه، وهو ما أثار السخرية من ارتباك مؤسسة الرئاسة لا الرئيس فقط.

ـ 5 ـ

البرادعي كان حنونا أكثر مما ينبغي.

هكذا رأى شباب الثوار بيان البرداعي الذي صدر بلغة أقل حدة ويدعو المرسي الى عدم النظر الى الازمة بمنطق الغالب والمغلوب... وهذا ما رآه البعض الآخر مداواة لنرجسية الرئيس المكسورة، وهو ما جعل البرادعي حكيما في نظر البعض.

عادت هنا نغمة الشيخوخة والشباب، وبدا البرادعي رغم رفضه للحوار إلا بعد إلغاء الاعلان والتوافق على لجنة دستور جديدة، بعيدا عن روح الشباب التي جعلت مجموعة منهم يحتلون مجلس مدينة المحلة الكبرى ويعلنون العصيان المدني واستقلالها عن الادارة المحلية... بعد إغلاق مداخل المدينة... ومجموعات اخرى قررت تكرار المشهد وكان الهدف محافظة الاسكندرية.

أما العنف فقد كان حول منزل الرئيس في مدينة الزقازيق حيث تدور حوله حرب شوارع بين الشباب الغاضب من ناحية وقوات الامن بالتحالف مع عناصر إخوانية من ناحية اخرى.

محاولات النفي تنهال من الادارات الحكومية عن الاستقلال وترد عليها مجموعات الثوار، لكنها تثير في الجانب الآخر إشارات الى تفكك الدولة بمعناها القديم... وهو ما يعني ان استقلال المحلة فعل رمزي قوي كما كان إعلان جمهورية زفتي رمزاً للاستقلال وبناء الجمهورية بعدها بسنوات طويلة.