الأربعاء، تشرين(۱)/أكتوير 21، 2020

أسامة سعد يطلق مبادرة للإنقاذ الوطني خلال مؤتمر صحفي عقده تحت عنوان "لا لانهيار الدولة" (فيديو)

لبنان
مع اقتراب موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، وللخروج من الأوضاع الحالية المأساوية التي تعصف بالوطن عقد النائب أسامة سعد مؤتمراً صحفياً تحت عنوان "لا لانهيار الدولة" في مركز معروف سعد الثقافي أطلق خلاله مبادرة للإنقاذ الوطني.

ومما جاء في مداخلة سعد خلال المؤتمر:

"مع اقتراب موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، رأينا أنه من واجبنا أن نطرح أمام اللبنانين رؤيتنا للخروج من الأوضاع الحالية المأساوية في إطار مبادرة للإنقاذ الوطني. واشير،على سبيل التذكير، إلى أنني لم أسمّ حسان دياب في الاستشارات الأخيرة، ولم أمنح حكومته الثقة. كما توقعت لها الفشل، وكان الفشل مدوّياً.
وها نحن اليوم أمام حكومة سقطت بالرفض الشعبي والعجز وتداعيات الإنفجار الجريمة.
كما أننا اليوم، وعلى وقع الانهيارات الكبرى على الصعد السياسية والمالية والاقتصادية، والتداعيات الاجتماعية الخطيرة التي تنذر بانفجار اجتماعي. ومع تزايد مخاطر الانهيار الأمني والفوضى الشاملة،
وعلى وقع التدخلات الخارجية من كل حدب وصوب واشتراطاتها المتعددة التي تصيب في جانب منها السيادة الوطنية، تجري الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة، ولتنطلق بعدها المساعي لتشكيل الحكومة في محاولة جديدة لإعادة انتاج النظام، وإنقاذه بالتسويات الدولية والإقليمية، وبالدعم السياسي والمالي المشروط بمصالح الأقوياء الدوليين والإقليميين، بينما تغيب وسط الصراعات والتسويات المصالح العليا للشعب اللبناني.
إنه مسار انحداري لا يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيارات وصولاً إلى انهيار الدولة بالكامل، وإن بقي النظام.
رموز النظام في كل مواقعهم العليا والدنيا يتحملون مسؤولية الانهيارات الحاصلة والمتوقعة.
الفشل المتكرر والمتعاظم يرتكز على قواعد بالية يقوم عليها النظام؛ من الطائفية والمحاصصة والفساد إلى التبعية والقمع والظلم الاجتماعي وغير ذلك.
أمّا الخروج الآمن من الواقع المأساوي والمأزوم والانهيارات القائمة والمرتقبة فلا يكون برهانات متعددة ومتضاربة تأتي من الخارج، من الغرب والشرق، أو منهما معاً.
إن الخروج الآمن من الأزمة لا يكون إلا بالقبول بمشروع وطني إنقاذي. والمسؤولية الوطنية تقضي بأن يتحمل رموز النظام مسؤولية ما جرى من انهيارات، وما يرتّبه ذلك على أدوارهم. رموز النظام لم يعترضوا على مطالبات الخارج واشتراطاته بخصوص الأزمة !!! فلماذا لا يستمعون إلى مطالب الشعب بهذا الخصوص ؟؟؟
والمسؤولية الوطنية تقضي أيضاً بأن تتقدم الإرادة الشعبية بقواها الشبابية والمناضلة والثورية والتقدمية التي عبّرت عنها انتفاضة 17 تشرين لتأخذ مكانها، وتتحمّل مسؤوليتها في المشروع الوطني الإنقاذي.
والمشروع الوطني الإنقاذي المقترح ينطلق بين شرعيتين: بين شرعية دستورية نحمّلها مسؤولية مآسي اللبنانيين، ونطعن عن حق بقدرتها على إنقاذ الدولة والشعب والوطن من الانهيار، وبين شرعية ثورية شعبية ننتمي إليها، وتحمل أحلام الشباب بدولة وطنية مدنية عصرية عادلة ومنيعة.
المخاطر محدقة، والقلق عارم، والأنين الاجتماعي بلغ مداه، وتقطّعت باللبنانيين السبل. فلنفتح أبواب الأمل والأمن والأمان والثقة بالمستقبل أمام تطلعات الشباب إلى دولة تشبه عصرهم وتشبههم.
انطلاقاً من كل هذا أدعو إلى مرحلة انتقالية لمدة محددة بسنة أو سنة ونصف، يتم خلالها الانتقال السلمي والآمن من واقع الأزمات المستحكمة والانهيارات الكبرى إلى معالجات وطنية لكل الملفات، وصولاً إلى كسر كل القواعد البالية التي قام عليها النظام لعقود، وإلى بناء قواعد جديدة لدولة مدنية عصرية، وصولاً أيضاً إلى مجال عام جديد تتنافس فيه ديمقراطياً البرامج والأفكار.
ما ندعو إليه هي حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية، وبمهام محددة، ولزمن محدد. ومن المهام على سبيل المثال: معالجة الانهيارات المالية والاقتصادية ووضعها على الطريق الصحيح، وقانون الانتخابات، واستقلالية القضاء، وتشريعات مكافحة الفساد، ومعالجة أوضاع الإدارة، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، ومعالجة تنامي معدلات الفقر والبطالة، وتشريعات متعلقة بالخدمات، مثل قضايا الكهرباء والمياه وغير ذلك من الأمور الحيوية الملحة.
ومما لا شك فيه أن في لبنان كفاءات وطنية صادقة ومخلصة وقادرة على تحمل المسؤولية.
ومن أجل ضمان سلامة هذه المرحلة الانتقالية لا بد لقوى الانتفاضة من أن تواكب عمل الحكومة الانتقالية، وأن تكون رقيباً على أدائها. وهذا ما يفرض على الانتفاضة أن تنجز المزيد على صعيد تنظيم صفوفها.
ختاماً
هذه المبادرة نطرحها على اللبنانيين جميعاً، وندعو للحوار حول مضمونها بهدف تشكيل تكتل واسع يسعى من أجل تحقيق غاياتها. فنحن نرى، مع لبنانيين آخرين كثر، أنها السبيل الموصل إلى الإنقاذ وبناء مستقبل أفضل."
وبعد المداخلة جرى حوار بين سعد والحضور تناول أبعاد الأزمة التي نمر بها، وأوضاع الانتفاضة وضرورة بناء إطار جبهوي لهذه الانتفاضة.
29 آب 2020

المكتب الإعلامي لأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري
النائب الدكتور أسامة سعد