الأحد، كانون(۱)/ديسمبر 05، 2021

والدة مسعف في الصليب الأحمر اللبناني تستنكر الاستخفاف بحقّ المسعفين: عيب...

لبنان
هم مُسعفون... يُلبّون نداء الواجب والإنسانية دون مقابل أو تمييز، تحملهم صرخة أم، صرخة وجع حقيقي... وهُم، دائماً، في خطّ الدفاع الأول، في أصعب المراحل، يحفرون بدمائهم لإنقاذ الآخرين، ولأنهم الحُلم... من دمٍ ولحم، الجيش الأول في مواجهة جائحة كورونا، وعلى جبهات النار يُطفئونها بأرواحهم، بإنسانيتهم، بملائكيتهم الخلّاقة، بالوقت الذي تتخبّط فيه السلطة وما زالت لمكافحة ومواجهة هذا الوباء، وعجزت حتّى عن وضع خطّةٍ لاحتوائه بكلّ معاني التخطيط والتوجيه لدرء انكسار المواطنين بفعل الحاجة للدواء والغذاء بعدما نُهِبوا وعن سابق إصرار وترصّد.


كانوا هم على أهبة الاستعداد وما زالوا في الصفوف الأمامية، سواء في نقل المرضى، أو مساعدتهم بالحَجر، وتأمين الأوكسيجين وصولاً إلى نقل كبار السن مؤخراً إلى المستشفيات لتلقي اللَّقاح.
هم مسعفو الصليب الأحمر اللبناني؛ شابات وشباب نذروا أنفسهم للتطوع. يعملون بصمت، ويكبرون في أعين أمهاتهم اللواتي تفتخرن بهم وبعطاءهم ولكن تخاف عليهم.
هو خوف نابع من الواقع المرير، وبخاصة في تعرّضهم للاعتداء على أبواب المستشفيات ومحاولاتهم لإيجاد سريرٍ لمريض.
وحالياً، وللأسف، هذا الخوف تضاعف، وبات مصحوباً بمرارة على فلذات أكبادهن، لأن الدولة قرّرت حرمان معظمهم من اللقاح، مع أنهم على احتكاكٍ يومي ومباشر مع المرضى والمستشفيات... والأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس.
وعن هذا الواقع المرير وجّهت أم أحد المسعفين هذه الصرخة علّها تتمكن من إيصال صوتها ووجعها إلى المعنيين. هو وجع يضاف إلى أوجاع العديد من الأمهات اللواتي... التي ترى ابنها أو ابنتها أمام الخطر. وجُلّ ما تطلبه حقّهم كغيرهم بتلقي اللقاح.
وفيما يلي نص الرسالة:
"من المعيب" (عيب) كلمة قوموا بتكرارها عند مطلع كلّ جملة.
من المعيب أن الدولة أعطت لقاح لما يقارب ٥ % فقط من عدد مسعفي الصليب الأحمر اللبناني في الوقت الذي قيل إن الطاقم الطبي له الأولوية!!!
أليس مسعفو الصليب الأحمر هم من الطاقم الطبي.... وهم أساس الطاقم الطبي...!!
أم تعتبرون أن المستشفيات الخاصة والحكومية من أطبائها وممرضيها وإدارييها هم فقط الطاقم الطبي...!؟
إن مسعفي الصليب الأحمر كانوا السبّاقين بأن يتحمّلوا المسؤولية في الوقت الذي دولتنا الكريمة سحبت يدها...!!
وسأتكلم الآن كأمٍّ لمسعف:
لقد قمنا بتربية أولادنا على العمل من دون مقابل لأهداف نبيلة من أجل التمتع بإنسانيتهم... ولن نكون يوماً إلّا داعمين لهم...!!
لكن ما يحزننا أن يهمّش أولادنا وهم الذين حاربوا الوباء وما زالوا بالحبّ والعطاء منذ بداية انتشاره وإلى اليوم...!!
أليس من المعيب أن يكافئ أبناؤنا على عملهم العظيم (وهم لا ينتظرون شيئاً من أحد) بأن يطلب منهم تعبئة استمارة اللقاح مثلهم مثل جميع اللبنانيين والقاطنين...!!
لا أقول أنهم أفضل من باقي المواطنين؛ لكنهم جيش جبّار في محاربة هذا الوباء، قد أعطوا من أنفسهم ووقتهم، وقدّموا مجهوداً رائعاً يُدرّس في أصقاع العالم.
يا دولتنا العظيمة... ويا وزير الصحة:
أولادنا تعرّضوا للإهانة والضرب والاعتداء على أبواب المستشفيات أثناء نقلهم لمرضى الكورونا في الوقت الذي كنت معاليك قابع في غرفتك لتلقي العلاج...
يا دولتنا الكريمة أولادنا هم جيل المستقبل وهم أنموذج عن المدينة الفاضلة التي نطمح لها. فلماذا هذا التمييز المُتعمّد...!؟ أليسوا بشراً... أم هم مجرّد مُضحّين...!!؟
أتعرفون ماذا يفعلون فوق عملهم الإسعافي...
إنهم ينقلون المُسنين لتلقي اللقاح، لا نقول إنهم أفضل من المسنين، لكن على الأقل عاملوهم كما قمتم بمعاملة الأطقم الطبية في المستشفيات.
أولادنا قمنا بتربيتهم بدموع أعيننا ولا يوجد ابن سياسي أغلى منهم...
إنهم أغلى وأشرف من أطهركم (ونحن على يقين أن ليس بينكم طاهر)
عليكم بالإسراع بإعطاء أولادنا اللقاح؛ على الأقل لكي يكملوا رسالتهم الإنسانية ولن يتخلّوا عنها مثلما تخلّيتم عنهم...!!
بيروت 23 شباط 2021
الإمضاء: والدة مسعف وبكلّ فخر...".

*المصدر: مجلة النداء