الجمعة، شباط/فبراير 23، 2024

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في احتفال تخليد الذكرى ال21 لرمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى معروف سعد

  ادارة الموقع
أخبار الحزب
الرفيق أسامة سعد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري ،  النواب السادة، الرفاق والأخوة المشاركون في هذا الأحتفال الوطني والشعبي  الحضور الكريم  نستذكر اليوم الرفيق مصطفى معروف سعد لمناسبة مرور احدى وعشرين سنة على رحيله . نستذكره رمزا من رموز المقاومة الوطنية اللبنانية، وقائدا بارزا من قادتها الأبرار ، به نتكرّم في احتفال الوفاء له ولمسيرته النضالية الزاخرة في الدفاع عن لبنان وعروبته. وبتخليد ذكراه ، نخلّد القيم والمثل والمبادئ  الوطنية والقومية والإنسانية التي  جسّدها في حياته . فالمناضلون لا يموتون. يرحلون جسدا ويبقون احياء خالدين في ضمير شعبهم وأمتهم  لما قدّموه من  أعمال وتضحيات جسام لا حدود لها.

وان كان هناك من قيمة لنضال راحلنا الكبير فهي تلك القيمة الإنسانية السامية لفكره الذي حمله ومارسه في كفاحه  لأجل شعبه ووطنه مع رفاقه في التنظيم الشعبي الناصري  الذين ناضلوا معه  ولا زالوا يتابعون مسيرته تحت قيادة الرفيق أسامة سعد ، عهدا ووفاء له وللقضية ، قضية التحرير والتغيير قضية بناء الدولة  الوطنية  الديمقراطية القادرة على تحقيق آمال وتطلعات فقراء لبنان من كل المناطق والطوائف والمذاهب.

 

    لروح ناتاشا ونور عينيك اللذين قدمتهما قربانا على طريق التحرير اثر عملية الاغتيال الجبانة التي نفذتها قوات الاحتلال الصهيوني وعملائه، نوجه  تحية اجلال واكبار من مقاومتك،  المقاومة الوطنية اللبنانية ، مقاومة التحرير والتغيير الديمقراطي ، تحرير الأرض وتحرير اللبنانيين من قيود النظام السياسي وسلطته الفاسدة المستظلة بالطائفية والمذهبية لزيادة استغلالها الطبقي وتبعيتها إلى أوصيائها في الخارج، 

في ذكراك نستذكر من وقفت الى جانب قضيته وقاومت مع والدك الشهيد معروف سعد، انتصارا له ، انه الشعب الفلسطيني الذي نجدد الدعم والتأييد له ولشعوبنا العربية، وبخاصة الى مقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة وهو الذي يواجه بشجاعة نادرة الاحتلال الصهيوني وعصابات المستوطنين وحكومتهم العنصرية ، ما يستوجب العمل من قبل كل المخلصين لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس خيار المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني ،  

وأزمتنا في لبنان مرتبطة مع ما يجري في المنطقة فهي أزمة معمّمة: في تزامنها وارتباطها مع ما  يماثلها من أزمات حيث تعاني شعوب منطقتنا العربية والأقليم  من استغلال وافقار وحرمان على يد حكام أنظمة القمع والتطبيع والتبعية ، وكلاء الامبريالية المنفذين لمخططات هيمنتها ومشاريعها فكانت أولى ساحاتها المستهدفة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان ... 

وطالما استمر الفكر المقاوم في لبنان ومنطقتنا العربية، واقفا جامدا عند حدود تحرير الأرض، ولم يرتق الى مستوى تحرير الانسان من راسماليته المحلية التابعة للامبريالية فخطر اجهاض إنجازات الشهداء سيزداد يوما بعد يوم، وأكبر دليل على ذلك ما حل ينا في لبنان من انهيار ، تتحمل مسؤوليته اطراف التحالف السلطوي - المالي وكل المتمسكين بهذا النظام السياسي الطائفي ورأسماليته التابعة للامبريالية 

فدماء الشهداء في لبنان لم تحرر الأرض  لتحكم هذه الزمرة الحاكمة التي  أدخلت لبنان وجعلته يعيش أزمة بقائه ومصيره ومستقبل وجوده. فلم يتعرض أي شعب في العالم لما تعرض ويتعرض له الشعب اللبناني من قهر ونهب وقمع وافقار وبطالة وتهجير على يد هذه السلطة المجرمة ونظامها السياسي . 

  ومسلسل التنازلات في القضية الوطنية مستمر حلقة تلو الأخرى ، ففي وضح النهار تلا رئيس المجلس النيابي نبيه بري  اتفاق الاطار  موقعا بين دولة لبنان ودولة "إسرائيل" وهو فعل تطبيع واعتراف بهذا الكيان الصهيوني، ثم جاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني برعاية أميركية ممثلة بالأسرائيلي هوكشتين و تم التنازل عن الخط 29 وعن حقوق لبنان في النفط والغاز، وامام ناظرينا اطلقوا سراح العميل عامر الفاخوري، هكذا أيها القائد يتم الافراج عن العملاء وتوقع الاتفاقات مع العدو الصهيوني بينما يجري توقبف المقاومة سهى بشارة في مطار أثينا  وفق لائحة سوداء لا نعلم أسماء المقاومين الآخرين معها ان وجدت. كل ذلك بتهمة انها تهدد الامن الوطني لليونان والامن الدولي وامن دول الاتحاد الأوروبي، ويوم أمس أعلنت مندوبة لبنان في الأمم المتحدة في اجتماع مجلس الأمن، استعداد لبنان لاستكمال عملية ترسيم حدوده الجنوبية البرّية مع الكيان الصهيوني، بينما صرّح الأمين العام لحزب الله اثر الاعتداءات الصهيونية الأخيرة على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر ان ليس هناك من عملية ترسيم للحدود البرّية. ونحن نقول كما سبق وقلنا ان حدود لبنان البرية مع  فلسطين المحتلة محكومة باتفاق الهدنة منذ عام 1923 وأي تنازل عن هذا الخط يشكل تفريطا بسيادة لبنان وحقوقه.

  وفي ظل سقوط نظام الطائف، وحال الفراغ الزاحف على كل مؤسسات الدولة يرحل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الحاكمية، وبرحيله تعجز السلطة عن تعيين حاكم جديد ويبقى تقرير شركة الفاريز حول التحقيق المالي الجنائي سرا من اسرار الآلهة ، فيتهرّب المرتكبون من المحاسبة ، ويزداد الخطر أكثر فأكثر على صرف  آخر ما تبقى من ودائع اللبنانيين على يد نواب الحاكم الجديد، مع احتمال خطر احداث انهيار غير مسبوق في سعر العملة الوطنية .

واسمعوا كيف تواجه الحكومة اللبنانية هذه المخاطر؟ لقد قامت أقرت موازنة تقشفية تزيد الاعباء المعيشية على الطبقات العمالية والشعبية العاملة والمتوسطة. فإجمالي الإنفاق العام في مشروع الموازنة لا يتجاوز سقف الملياري دولار، حسب سعر السوق الموازية، بينما كان يقارب الـ 16 مليار دولار قبل عام 2019. والتعويضات المؤقتة التي أعطيت على الأجور لا تدخل في أساس الراتب بمعنى انها تقوم بتصفية معاشات التقاعد، فأي مصير اجتماعي خطير ينتظر الموظفين عند التقاعد؟ سيتقاعدون على الفتات . وتقترن الموازنة بزيادة كبيرة في العبء الضريبي على الطبقات العاملة والوسطى فضريبة الدخل على الأرباح تضاعفت أربعة مرّات ما بين عام 2018 وعام 2023، بينما تضاعفت ضريبة الدخل على الرواتب والأجور ثمانية مرّات .  انها سياسة الانحياز الكبير لمصلحة الرأسمال، على حساب القوى العاملة التي تشكل أغلبية الشعب اللبناني، والذي أصبح أكثر من ثمانين بالمئة منه يعاني من الفقر.

وتطالعنا اللجنة الخماسية ببيانها التصعيدي الضاغط على لبنان والداعي الى تنفيذ القرارات الدولية 1701( وقف اطلاق النار) و1680( ترسيم الحدود مع سوريا)  و 2650 ( توسيع صلاحيات اليونيفل ) و1559 ( سحب سلاح  المقاومة)، والتمسك باتفاق الطائف، وتنفيذ اجراءات صندوق النقد الدولي تحت مسمى "الأصلاحات" ، لتجري تسمية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان لتنفيذ هذه الأجندة. لقد استفادوا من مسلسل التنازلات التي قدّمتها لهم أطراف السلطة في القضية الوطنية، وفي تعطيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية بحجج واهية، وفي خلافات أطرافها حول الحصص ، ليجري ترحيل الموضوع الرئاسي الى شهر أيلول القادم . ذلك ان في أيلول يبدأ الحفر في البلوك رقم 9 ، وفي أيلول تأتي زيارة لودريان الى لبنان، وفي أيلول تنقشع نتيجة المفاوضات حول الرئاسة بين حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يطلب فيها الأخير قبل البدء بالحفر بحصته في الاشراف وإدارة الصندوق الأئتماني للنفط والغاز واللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة مقابل انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية. ولا يمكن تحقيق اللامركزية الإدارية المالية الموسّعة الا ضمن مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية ، ففي ظل الدولة الطائفية، هناك دولة المزارع ودويلات المحاصصة الطائفية التي يجري ترسيخها على الأرض من قبل زعماء الطوائف. اما عائدات النفط والغاز فيجب ان توظف عائداتها للتنمية الاقتصادية والاستثمار العام في وتأمين الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والنقل والاتصالات والبنى التحتيّة. انها  ثروة وطنية للشعب اللبناني ولأجيال المستقبل .

ونحن لا نرى حلا و تعويضاً عن هذه الخسائر الجسيمة التي لا نهاية لها، سوى قيام شعبنا بدفن هذا النظام ومزارعه، الذي دأب أمراؤه عل سفك دماء اللبنانيين جيلاً بعد جيل، وأفقروهم وهجروهم إلى بقاع الأرض قاطبة من أجل الحفاظ  على مصالحهم الضيّقة والخاصة. 

أمامنا مهمة محورية كقوى وطنية ويسارية وديمقراطية تتجسّد في وجوب بلورة مشروع سياسي بديل ، مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية ، أداته السياسية جبهة وطنية وديمقراطية  تلتف حولها كتلة شعبية واجتماعية وازنة، تتولى مواجهة ما يطرح امامها من مشاريع طائفية لأطراف المنظومة الحاكمة ، انطلاقا من روح انتفاضة 17 تشرين وفي أوسع حملة سياسية وشعبية تحت شعار : لا لتكرار التسويات الطائفية، نعم للدولة الوطنية الديمقراطية. لا لدولة الريع والافقار والتهجير، نعم لدولة الأقتصاد المنتج والعدالة الاجتماعية. نعم لرئيس للجمهورية يجسد هذا المشروع السياسي البديل ، 

على خطاك أيها القائد الرمز ، مستمرون مقاومون وطنيون ،  

عاشت المقاومة الوطنية اللبنانية 

عاشت الذكرى الواحدة والعشرون لرحيل رمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى معروف سعد

 والمجد والخلود للشهداء الابرار