الأربعاء، أيلول/سبتمبر 23، 2020

محمد زبيب: لا أحد يمثل الشعب اللبناني في المفاوضات مع صندوق النقد

  محمد زبيب
رأي
انطلقت اليوم المفاوضات الرسمية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي. هذا الأمر أصبح واقعاً، وبالتالي بات يجدر التعامل معه ليس من باب التحذير منه فقط بل من باب الاستعداد لمواجهة طاحنة. الذهاب إلى صندوق النقد الدولي هو معضلة بذاته. أصلاً، لا تلجأ الدول إليه إلّا عند الرمق الأخير. ولكننا في لبنان، كما في دول كثيرة، نواجه معضلتين إضافتين فوق المعضلة الأصلية: معضلة من الذي يفاوض، ومعضلة من الذي سيقرر.

يضم الفريق اللبناني المفاوض 7 ممثلين عن الحكومة و7 ممثلين عن مصرف لبنان. الحكومة أقرّت خطّة لتقديمها إلى الصندوق في حين يعارض حاكم مصرف لبنان هذه الخطة سراً وعلانية. والحكومة نفسها ليست موحدة خلف خطّتها، ولعل أفضل تعبير كاريكاتوري عن حال الفريق المفاوض هو ما قاله رئيس الحكومة حسان دياب في جلسة مجلس الوزراء، إذ اضطر إلى "تذكير" وحدات الدولة، ومن بينها مصرف لبنان، بأنها جزء من الحكومة، ‏وعليها أن تعمل على إنجاح خطة الحكومة التي صوت عليها مجلس الوزراء بالإجماع. وقال "لا يجوز أن يصوت البعض على الخطة ثم يتكلم ضدها، حاجزاً لنفسه مكاناً مع الخطة أن نجحت، ومع أعدائها إن فشلت". واضطر دياب أيضاً إلى "تذكير" الكتل النيابية الداعمة للحكومة ‏بضرورة الدفاع عن خطتها، لأن "‏الموقف الموحد ‏أساسي جداً للتوصل إلى برنامج مقبول ‏مع صندوق النقد الدولي، وعدم تسبب الانقسامات في صفوفنا بزيادة الأعباء والشروط على كاهل اللبنانيين".
إذا تمعنا في الاسماء سننتبه أن نصف الفريق على الأقل سيقف ضد الخطة في المفاوضات مع الصندوق ويسعى لتغييرها ونصفه الآخر لن يدافع كله عنها، فبعض هذا النصف يمثل قوى سبق أن أبدت استعدادها للمساومة على مفاصل اساسية في الخطة، ولا سيما المتعلقة بتوزيع الخسائر وسعر الصرف وإعادة هيكلة القطاع المالي والدين العام.
حسناً، ليتفضل أحد ويشرح لنا كيف ستفاوض هذه الحكومة الصندوق وعلى أساس أن خطة أو برنامج؟ وهذا السؤال موجّه تحديداً إلى الذين يواجهون كل نقد لخيار الذهاب إلى صندوق النقد بعبارات فارغة: لا يوجد بديل. لنتذكر أن هؤلاء كانوا يقولون لنا أنهم لا يريدون لبنان يونان ثانية، هم أنفسهم يقولون اليوم أنهم لا يريدون لبنان فنزويلا ثانية. أنكروا الإفلاس في السابق لإبعاد كأس صندوق النقد الدولي وصاروا ينادون بصندوق النقد الدولي كخيار وحيد للخروج من الإفلاس.
التفاوض مع صندوق النقد الدولي ليس مسألة شكلية. ونحن اليوم مضطرين للتعامل مع قوّة جبّارة وذات تأثير هائل، فإذا فشلت المفاوضات، أي فشلت الحكومة في الالتزام بشروط الصندوق، فستكون كلفة ذلك عالية جداً، لا تسلم الدول التي لا تتفق مع الصندوق وغالباً ما تؤدّب. أمّا إذا نجحت المفاوضات، فسنكون خاضعين لبرنامج مشروط صاغه موظفي الصندوق وفق التوجيهات السياسية التي ستمليها واشنطن وباريس تحديدا، وتخيلوا نوعية التسويات والاطراف التي يمكن أن تشارك فيها والمصالح التي ستمثلها.
هذا يأخذنا مباشرة إلى معضلة التمثيل. من يمثلنا؟ لا يوجد توافق داخلي، بالحد الأدنى، لا على السلطة التي ستقرر ولا على الخطة التي ستُنفّذ. فمن يمثل الفريق اللبناني في المفاوضات؟ وأي مصالح سيدافع عنها أو يضحي بها؟ لا تتعلق المسألة بأسماء أعضاء الوفد، فقلّة منهم ليست سيئة، بل تتعلق بمهمة المفاوضات نفسها والجهات التي ستقرر فيها، سواء المحلية أو الخارجية. فنحن، أي أكثرية المقيمين في هذا البلد، ندرك مسبقاً أن الأمور ستسير في كل الأحوال ضد مصالحنا، طالما أننا لسنا بنداً على جدول الأعمال إلّا كضحايا يتوجب علينا دفع ثمن ما اقترفته الأوليغارشية على مدى ربع القرن الأخير.

المصدر: الصفحة الرسمية للصحافي الاقتصادي محمد زبيب عبر موقع الفيسبوك