الأربعاء، كانون(۱)/ديسمبر 07، 2022

"الجنوب الثالثة" تختصر معركة لبنان بين الفساد والتغيير

  وليد حسين
رأي
لائحة تضم العامل والمزارع والأستاذ الجامعي والموظف والطبيب ورجل الأعمال تختلف لائحة المعارضة في دائرة الجنوب الثالثة عن كل اللوائح المعارضة في لبنان، بعدما توحد الطيف الجنوبي المعارض ضد لائحة السلطة، ما جعل من معركة "الدائرة الثالثة" أهم المعارك رمزياً وأوضحها سياسياً: لائحة للسلطة وأخرى للمعارضة. مستقلون وبعض الحزبيين من توجهات مختلفة توحدوا بوجه "المنظومة" ولائحتها في الجنوب الثالثة، حيث المعركة محصورة بلائحتين وخيارين.   المزارع والطبيب هي لائحة كل الطيف الجنوبي المعارض المنضوي في لائحة "معاً نحو التغيير"، التي تطلق حملتها الانتخابية يوم الأحد المقبل في النبطية. لائحة متوازنة ثقافياً ومهنياً وسياسياً. تضم العامل والمزارع والأستاذ الجامعي والموظف والطبيب، ورجل الأعمال الذي خسر أمواله في المصارف، أسوة بالجنوبيين وعموم اللبنانيين. لائحة تشبه الجنوبَ وأهله. فيها المقاوم والناشط السياسي والمواطن العادي والموظف، الشاهد على الفساد وسوء الإدارة، وفيها الأطباء، على كثرتهم في الجنوب، ومهاراتهم الفائقة، ويشهدون معاناة منطقتهم من حرمان صحي، فراحوا يهاجرون من "لبنان-مستشفى الشرق الأوسط وجامعته"، بعدما سوي بلدهم بالأرض بفعل سياسات "المنظومة". وفيها أيضاً المسن، الذي هاجر من لبنان ونجح في الخارج، ليعود عند تقاعده ويجد أن تعب عمره ذهب سرقة وهدراً وفساداً. وفيها الشاب الطموح الذي وصل إلى مناصب إدارية عليا في الخارج، وعاد ليجد أن أمواله تبخرت في المصارف. وفيها أيضاً وأيضاً المحامي الذي يدافع عن حقوق المواطنين منتفضاً على حاكم مصرف لبنان، أو للدفاع عن المتظاهرين، فكان نصيبه شظية في قلبه، جراء الرصاص المطاطي والقنابل التي ألقيت على متظاهري انتفاضة 17 تشرين.   المحامي والمصرفي من مرجعيون-حاصبيا، حيث تعويل المعارضة بخرق أحد المقاعد (السني أو الدرزي أو الأرثوذكسي)، تطوع المحامي فراس حمدان لتمثيل الجنوبيين، أسوة بتطوعه للدفاع عن المتظاهرين، وأصيب في قلبه في الثامن من آب خلال التظاهرات التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت، وخضع لعملية قلب مفتوح لنزع شظايا "مقذوفات الخردق"، المحرمة دولياً، والتي أطلقت على المتظاهرين.فحمدان هو أصغر مرشحي اللائحة، وباقي اللوائح، سناً. وهو الحقوقي الذي يخوض المعركة عن المقعد عينه لصاحب مصرف الموارد مروان خير الدين، الذي رشحه الثنائي الشيعي. ما يجعل المعركة بين ناشط حقوقي يناصر المساجين والمظلومين ويناصر قضايا المواطنين والمودعين، ومصرفي احتجز مصرفه نحو مليار ونصف مليار دولار من أموال المودعين. معركة بين ناشط جمع حوله ثلة من الشباب والصبايا ينشطون في العمل السياسي والمدني، لاستعادة الدولة وحقوق اللبنانيين المتضررين من السلطة والمصارف، ومصرفي يكفيه أن يقترع له حي واحد من شيعة بلدة الخيام للفوز على منافسه عن المقعد الدرزي.   الطبيب المزارع وفي الدائرة الصغرى عينها يترشح أيضاً الطبيب-المزارع (كما يعرف عن نفسه) الياس جرادي، عن المقعد الذي يحتله أسعد حردان منذ عشرات السنوات. فجرادي، ورغم أنه من أشهر الأطباء في جراحة العيون في لبنان، خصص مساحة من وقته لإدارة مشاريع زراعية في بلدته أبل السقي. ورغم شهرته الذائعة في الخارج (يعمل في مستشفيات عدة في الخارج إضافة إلى عمله في لبنان)، قرر العيش في لبنان ولم يهاجر كما فعل كثر من أقرانه. وفضل افتتاح مشاريع زراعية، إلى جانب عمله كطبيب جراح، رغم إدراكه أن كوارث قطاعي الطب والزراعة، ستظهر في السنوات المقبلة، وستكون أسوأ من الوضع المزري الحالي. ويخوض المعركة كمستقل إلى جانب قوى المعارضة "لتصويب الحكم" ولسان حاله أن من "يقترع للأشخاص عينهم كمن يكتب شهادة وفاته بيده".   غضب الجنوبيين أما المرشح الثالث عن المقاعد "الضعيفة" في مرجعيون-حاصبيا، فهو الإعلامي محمد قعدان، ابن بلدة شبعا، الذي يعول على أن الجنوبيين لن يقترعوا للائحة رشحت مصرفي في الوقت الذي نهبت فيه المصارف أموال المودعين، ولم يعد يستطيع حتى الموظف أن يحصل على راتبه كاملاً، جراء السياسات المصرفية المتبعة. فقعدان، الذي كان يشغل منصب مدير الإعلانات في دار الصياد، ابان اندلاع الحرب الأهلية، هاجر على إثرها إلى الكويت، حيث ساهم في تأسيس ثلاث مجلات (المجالس والرياضي والمحرك، التي ما زالت تصدر الكترونياً). وعندما عاد إلى لبنان وجد أن كل تعبه بات محتجزاً في المصارف. لذا هو على قناعة بأن إمكانات الفوز كبيرة، وأكثر من أي منطقة في لبنان، رغم الإحباط الحالي الذي يعاني منه اللبنانيون. فهو يرى أن اللائحة التي ترشح عليها هي الوحيدة في لبنان التي تواجه مباشرة المصارف والسلطة. ويعول في النجاح على غضب الجنوبيين من السلطة وأحزابها التي أفلست الدولة.   رمّال وعبدالله أما عن المقعدين الشيعيين في مرجيعون-حاصبيا فيترشح الناشط السياسي نزار رمال ورجل الأعمال الشاب إبراهيم عبدالله.ورمال، مدعوم من مجموعة مواطنون ومواطنات في دولة، خريج الجامعة اليسوعية باختصاص "التحريك المجتمعي". وإلى جانب نشاطه السياسي والمدني في قضايا الشأن العام والمناصرة، يدير شركة تعمل في مجال تطوير أداء وكفاءات العاملين والموظفين في البلديات والجامعات والمنظمات والإدارات. لذا وضع خبراته وتجاربه في خدمة المعارضة لإحداث الفرق في هذه الدائرة، رغم قناعته بصعوبة المواجهة على المقاعد الشيعية المطوّبة منذ سنوات للنائبين علي حسن خليل وعلي فياض. أما عبدالله، الشاب الأربعيني، فيشبه سائر اللبنانيين المهاجرين الذين فقدوا أموالهم في المصارف اللبنانية. فبعد تخرجه من الجامعة الأميركية في بيروت باختصاص إدارة الأعمال، هاجر بعمر 25 عاماً إلى الخليج وحقق نجاحات مهنية وعين مديراً في شركة "داماك"، ثم عين رئيس المبيعات الدولية لشركة "إعمار"، ومناصب في شركات كبرى أخرى، تدير مشاريع كبيرة. وهو مثل أي مهاجر وضع كل تعب عمله في لبنان، وعندما أتى ليستثمر في بلده، وجد أن المصارف نهبت أمواله.   بين المقاومة وفساد الإدارة إلى النبطية، حيث المقاعد الشيعية الثلاثة، التي يحتلها النائبين محمد رعد وهاني قبيسي (إضافة إلى المرشح الثالث ناصر جابر عوضاً عن النائب ياسين جابر)، يترشح ثلاثة أشخاص مستقلين: أستاذ الدراسات العليا في الحقوق وفيق ريحان، ورجل الأعمال وسيم غندور، وطبيب الأسنان علي وهبة. وريحان أستاذ متقاعد بالدراسات عليا بالحقوق في الجامعة اللبنانية، عمل في التفتيش المالي في التفتيش المركزي لأكثر من عقدين، ثم عاد وأسس مركز دراسات لمساعدة طلاب الدكتوراه. من معتقلات العدو بعتليت وانصار، بسبب نشاطه في جبهة المقاومة الوطنية، إلى الوظيفة الإدارية والأستاذية في الجامعة اللبنانية، كان ريحان شاهداً على سوء الإدارة والفساد الإداري بكل مندرجاته. وإلى جانب نشاطه السياسي المستقل كوجه جنوبي معارض للسلطة يخوض المعركة الانتخابية عن أحد المقاعد الشيعية في النبطية، في صفوف معارضة منظومة الفساد التي أفلست البلد.   الطبيب ورجل الأعمال أما غندور فتخرج باختصاص إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية، وعمل في القطاع المصرفي، ليعود ويهاجر ويفتتح شركات في غرب افريقيا. فهو رجل أعمال في مجال التجارة والصناعة، ويدير شركات عائلية في دول غرب افريقيا في قطاعات الصناعة والاتصالات والتجارة. لكنه استقر في لبنان منذ العام 2017، وهو مثل سائر المغتربين فقد أمواله في المصارف. وهو ناشط سياسي مستقل من الوجوه البارزة في انتفاضة 17 تشرين في ساحة النبطية وبيروت. الطبيب وهبة ناشط نقابي ومن وجوه انتفاضة النبطية وساحاتها وكان سابقاً رئيساً لنادي الشقيف. وكان شاهداً على قمع المتظاهرين في الساحات والتي أفضت إلى استقالة أخوه من بلدية النبطية، جراء الهجوم المشين على المتظاهرين خلال انتفاضة 17 تشرين. لذا يعتبر أن المعركة بين نهجين مختلفين: نهج هدم البلد وأفسده، ونهج يريد دولة المؤسسات واسترداد أموال المودعين وإصلاح النظام السياسي والاقتصادي والمالي وصحي.   بنت جبيل ونواب المستندات إلى بنت جبيل حيث يترشح أبرز وجوه اللائحة على المستوى الإعلامي والمهني الناشط السياسي الشاب علي مراد. فهو ذائع الصيت في لبنان من شماله إلى جنوبه وضيف دائم على معظم المحطات التلفزيونية اللبنانية والعربية. وهو من وجوه ثورة 17 تشرين وكل الحراك السابق عليها منذ العام 2000 وما تلاها من تظاهرات ونشاطات سياسية ومدنية. ومراد باحث وأستاذ جامعي في القانون، كفاءته العلمية والمهنية جعلته مستشاراً وخبيراً في مجالي إصلاح القانون والتشريعي في مؤسسات عدة. ما يجعل من ترشحه قيمة مضافة للعمل التشريعي في البرلمان، في حال حالفه الحظ. أما المرشح الآخر الذي لا يقل حضوراً عن مراد في المجال الإعلامي فهو المحامي حسن بزي الناشط في مجموعة الشعب يريد اصلاح النظام الذائعة الصيت في الدعاوى ضد حاكم مصرف لبنان وأصحاب المصارف وقضايا عامة متعلقة بالفساد. وكذلك ضمت اللائحة ابن بلدة شقراء، القيادي الشيوعي خليل ديب، العامل المياوم والمزارع. فهو من مؤسسي تجمع مزارعي التبغ في الجنوب والبقاع، الذي يشغل منصب أمين سر فيه. وهو من المقاومين في جبهة المقاومة الوطنية وأصيب خلال تنفيذ علمية عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي في العام 1986 في منطقة عين ابل. وهؤلاء المرشحون الثلاثة يخوضون المعركة عن المقاعد الشيعية التي يحتلها النائب حسن فضل لله (يقال عنه تندراً على وسائل التواصل حسن مستنداتي)، وأيوب حميد، الذي ما زال في المجلس النيابي منذ ما قبل ولادة بعض مرشحي اللائحة المقابلة، والمرشح أشرف بيضون، الذي يقال أن كفاءته العلمية (أستاذ في الحقوق) جعلته الأوفر حظاً في حركة أمل لخلافة النائب علي بزّي.   -الكاتب وليد حسين-