السبت، أيلول/سبتمبر 18، 2021

الغاية الأصلية المئوية: السعي وراء سعادة الشعب ونهضة الأمة

  النهار العربي
عربي دولي
  يصادِفُ الأول من تموز عام 2021، الذكرى المئوية لتأسيسِ الحزب الشيوعيّ الصيني. وخلال المائة سنة الماضية، تطوَّر الحزب الشيوعي الصيني، من الحزب الصغير المُتكوّن من 59 عضواً في البداية، إلى أكبر حزب ماركسيّ حاكمٍ في العالم يفوقُ عدد أعضائه عن 95 مليون عضو. وباستعراض المسيرةِ الطويلة خلال المائة سنة، يلتزمُ الحزب الشيوعيُّ الصيني بالغاية الأصليّة، ويبذل جهوداً دؤوبة لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية والتنمية السلميّة للبشرية.

بقلم السفير ​الصين​ي في ​لبنان​ تشيان مينجيان

تتمتعُ الصين بحضارةٍ عريقة يرجعُ تاريخها إلى ما قبل 5000 سنة. ولكنْ بعد حرب الأفيون، تحوّلت الصين تدريجياً إلى مجتمَعٍ شبه مُستعمَر وشبه إقطاعي بسبب العدوان العنيف من قبل القوى الغربية الكبرى، وعانت الأمةُ الصينية من مِحَنٍ غير مسبوقة. فأضحى تحقيقُ النهضةِ العظيمة للأمة الصينية، أعظمُ حلمٍ للشعب الصيني والأمة الصينية منذ العصر الحديث.

من أجل إنقاذ الأمة من الخطر، نشأ الحزب الشيوعي الصيني حسب ما تتطلّبه الظروف، ووحّد أبناءَ الشعب الصيني وقادهم في خوض النضال البطولي للإطاحة بالجبال الكبيرة الثلاثة المتمثلة في: الإمبريالية والإقطاعيّة والرأسماليّة البيروقراطية، بالثورة المسلّحة، وأسَّس جمهوريةَ الصين الشعبية التي يكونُ الشعب فيها سيداً للدولة، وحقّق الاستقلالَ الوطني والتحرُّر الشعبي، حيث وضع حداً نهائياً لتاريخ المجتمع شبه المُستعمَر وشبه الإقطاعي في الصين القديمة، ووضعْها المتمثل في "كومة من الرمال"، وألغى بشكلٍ تام المعاهدات غيرِ المتكافئة التي فرضتها القوى الكبرى على الصين وكافة الامتيازات الإمبرياليّة في الصين.

كانت جمهورية الصين الشعبية في بداية تأسيسها، بلداً فقيراً وضعيفاً وفي حاجةٍ ماسةٍ إلى إعادة التنمية في شتى المجالات بعد إهمالها لمدة طويلة. فَقادَ الحزب الشيوعي الصيني أبناءَ الشعب الصيني في الاعتماد على النفس والنضال الشاق لتقوية البلاد، وأطاحَ بنظام الاستغلال والاضطهاد الإقطاعي الذي دام آلاف السنين، من خلال الثورة الاشتراكية العميقة، وحققَّ منجزاتٍ عظيمةً في الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي، وحققَّ اختراقاً تاريخياً من حالة التخلُّف النسبي في القوى المُنتِجة، إلى احتلال المركز الثاني في العالم من حيث إجمالي الحجم الاقتصادي، وحقق قفزةً تاريخيّةً في معيشة الشعب من نقص الكساء والغذاء، إلى الرغد العام ثم الاتجاه إلى الرغد الشامل، حيث خلق معجزةً رائعة في تاريخ تطوُّر الأمة الصينية وتاريخ تقدُّم المجتمع البشري.

خلال المائة سنة الماضية، لم يسعَ الحزب الشيوعي الصيني وراء مصالحه الخاصة، ولم يُمثل بتاتاً أي مصالح لمجموعة وأي جماعة نفوذ وأي فئة امتيازية، بل ظلَّ يُمثّلُ المصالح الأساسية للغالبية الساحقة من الشعب الصيني، ويُشاطِرُ الشعب في السراّء والضرّاء وفي الحياة والموت، ويلتزم بالهدف الأساسي المتمثل في خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص، ويبذلُ جهوداً دؤوبةً في سبيل تحقيق تطلّعات الشعب لحياةٍ سعيدة، ويَحمي بشدة الإنصاف والعدالة الاجتماعيّة، ويركّز القوةَ على تسوية مشاكل عدم توازن التنمية وغياب كفايتها ومعالجة المشاكل المُستعجِلة والمستعْصِية التي تشكو جماهير الشعب منها، وتترقّب حلها بسرعة، ويدفعُ التنمية الشاملة للإنسان والتقدُّم الشامل للمجتمع وتحقيق الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب.

خلالَ المائة سنة الماضية، شقَّ الحزب الشيوعي الصيني طريقاً يُناسِبُ ظروفَ الصين الخاصة. في الاستكشاف الشاق لإنقاذ الأمة من الخطر، جرّبت الصين مختلف الخطط والبرامج في العصر الحديث، لكنها انتهت كلها بالفشل. في أحلك لحظات الثورة الصينية، ظهرَ الحزب الشيوعي الصيني النابع عن عملية الدمج الوثيق بين الماركسية اللينينية والحركات العُماليّة الصينية. ويتمتعُ الحزب الشيوعي الصيني ومنذ تأسيسه، بخصائِصَ مميزة متمثلة في البحث عن الحقيقة من الواقع والابتكار مع مراعاة التقليد الصائب. في مسيرة الثورة والبناء والإصلاح، ظل الشيوعيون الصينيون يلتزمون بالدمج بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع الملموس الصيني، وينهضونَ من النكسات، ويستفيدون من تجارب الفشل، ويبتكرون عند نقاط التحول، فنجحوا في استكشاف طريق الاشتراكية ذات الخصائِص الصينية.

خلال المائة سنة الماضية، عانى الحزب الشيوعي الصيني الكثير من الصدمات والضربات، فباتَ يُدرك تماماً أهمية الاستقلال والتنمية السلمية. لن "تستورِدَ" الصين نماذجَ أجنبية للتنمية كما أنها لن "تُصّدر" النموذجَ الصيني إلى الخارج أو تطلبُ من الدول الأخرى "استنساخ" النهج الصيني. ستواصِلُ الصين انتهاجَ سياسةٍ خارجية سلميّة مستقلة، والمواظبة على سلوك طريق التنمية السلميّة، ودفعِ بناء علاقات دولية جديدة الطراز، ودفع بناء مجتمع "المصير المشترك للبشرية"، ودفع التنمية العالية الجودة للتشُارك في بناء "الحزام والطريق"، وتوفير فرص جديدة للعالم من خلال التنمية الصينية الجديدة. وسيواصِلُ الحزب الشيوعي الصيني العملَ مع جميع الدول والشعوب المُحِبةِ للسلام، على رفع القِيَم المشتركة للبشرية جمعاء والتي تشمل السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، وسيُثابر على التعاون لا المجابهة، وعلى الانفتاح لا الانغلاق، ويتمسك بالمنفعة المتبادلة والكسب المشترك ويرفض لعبة المحصّلة الصفرية، ويُعارض نزعةَ الهيمنة وسياسة القوة، في سبيل دفع عجلةِ التاريخ لتتقدَّم نحو الهدف المُشرق.

كما يقول الصينيون القدامى: "البحار الواسعة لا تحولُ دونَ التواصل بين أصحاب الرؤية المشتركة". يحافظ الحزب الشيوعي الصيني على تبادلات وديّة طويلة المدى ودعم متبادل مع مختلف الأحزاب اللبنانية والأصدقاء اللبنانيين في شتى المجالات. قد واجهت الصين ولبنان معاناة ومشاكل تنموية متشابهة في التاريخ. وظلَّ البلدان يُشاركان في السراّء والضرّاء في النضال من أجل الاستقلال الوطني والتحرُّر الشعبي، ويحافظان على التكاتف والتسانُد في مسيرة التنمية للبلدين. يدعمُ الجانبُ الصينيّ بثباتٍ جهودَ لبنان لاستكشاف طُرقٍ تنمويةٍ بإرادتها المستقلة، وسيواصِلُ احترامَ سيادة لبنان وإرادته والالتزام بالقواعد الدولية، ولن يَدخُلَ في تحالفٍ مع طرفٍ ضدَّ الآخر. إنَّ الجانبَ الصيني على استعدادٍ لمواصلة تبادُلِ الخبُرات في مجالاتِ الحُكم والإدارة مع الجانب اللبناني، وتعزيز المواءَمة بين الاستراتيجيات التنمويةِ للبلدين، وتعميق التعاون العمَلي بين الجانبين في مختلف المجالات لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة في أقرب وقتٍ مُمكن. ويحرصُ الجانب الصيني على العمل مع لبنان لتعميقِ الدعم المُتبَادل القوي في القضايا التي تنطوي على المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسيّة لبعضها البعض، وتعزيز السلام والاستقرار والتنميةِ في المنطقة بشكلٍ مشترك، وتقديم مساهماتٍ أكبرَ لبناء المجتمع الصينيّ العربيّ للمستقبل المشترك.