للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

حدث النداء 196

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kb

المشاريع الانتخابية المطروحة تهدد المصير اللبناني

ولا بد من خطة وطنية تواجه الخطر الزاحف

النداء 196/مصطفى العاملي

الاستنتاج الأولي الذي يخلص إليه أي متابع للضجة الدائرة حول مشروع قانون الانتخابات النيابية هو أن مستوى الحياة السياسية تدنى بشكل مخيف، وأن الكيان الهش الذي يسمى لبنان بدأ يتحلل أمام الامتدادات الطائفية والمذهبية.

وما يدعو إلى العجب والاستغراب هو هذا النقاش الدائر بين القوى السياسية السلطوية، الذي يخلو من أي رؤية أو حتى توجه للخروج من الواقع الراهن، بل ينطوي على محاولة شرسة لتكريسه، ولو أدعى البعض أنه من دعاة الإصلاح ومحاربة الفساد ونبذ التعصب.

إذ كيف للمواطن أن يصدق أن هذه القوى السياسية تسعى إلى بناء وطن عصري ومتطور وتطرح مشاريع انتخابية من شأن اعتمادها إعادة لبنان إلى ما قبل العصور الوسطى أو تهيئته إلى الانفجار الكبير، الذي سينتهي هذه المرة إلى التقسيم المنشود لدى البعض، بعدما بلغ الفرز السكاني على الأرض مرحلة متقدمة، وجرى تحضير النفوس خلال السنوات الماضية، لتقبل الأمر الذي قد تتم شرعنته من خلال انتخابية برلمانية وفق قانون اللقاء الأرثوذكسي،حيث الطوائف تنتخب نوابها أو مشروع قانون الدوائر الصغرى الذي لا يقل عن سابقه سوءاً. لا بل يتفوق عليه، كونه يعطي الدور الأول للمال السياسي والانتخابي في اختيار النواب.

 أما قانون الستين فذكّر ولا حرج حول سيئاته واستهدافاته رغم إعجاب الزعيم التقدمي والاشتراكي في نفس الوقت وليد جنبلاط به، على حساب قانون النسبية الذي قد يؤثر على زعامته المطلقة والأحادية للطائفية الدرزية الممتدة في التاريخ، مع أنه من أشد المتحمسين للثورات والانتفاضات الجارية في العالم العربي، لا بل يدعي أنه وبعض زملائه في ثورة الأرز بأنهم كانوا الملهمين لها.

والثابت أن النقاش الذي بدأ في اللجان البرلمانية المشتركة حول قانون الانتخاب هو "تغميس خارج الصحن"، لأن هذا القانون لا يقر عبر ضجيج بعض النواب أمام الكاميرات التلفزيونية في ساحة النجمة، بل يحتاج إلى وفاق بين زعماء وقيادات الطوائف، التي أجرى الاتصالات مع مرجعياتها الإقليمية والدولية وأخذت بنصائحها وتوجهاتها.

وما يعطي لهذه الانتخابات أهميتها أنها تأتي في ظل تطورات مصيرية تشهدها المنطقة وخصوصاً سوريا، وانقسام القوى السياسية اللبنانية حولها. لذلك يعتبر مصدر دبلوماسي غربي أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان ستحدد الضفة التي سيكون فيها هذا البلد المنقسم على ذاته حول مشروعين متصادمين في المنطقة. مع العلم أن المعركة في سوريا طويلة ودموية، نظراً لعدم قدرة الطرفين على حسمها عسكرياً لصالحه، وغياب إي بوادر لحلول سياسية. وبالتالي فإن المراوحة على صعيد الوضع السوري ترجح كفة تأجيل الانتخابات في لبنان خصوصاً إذا ما تكاثرت شظايا الأزمة السورية في تأثيرها على الوضع السياسي والأمني اللبناني.

وهذا الموقف يخالفه فريقا 14 و 8 آذار، ويعتبران الظروف مهيأة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وأن انعكاسات التأجيل ستكون نتائجها أسوأ بما لا يقاس على الوضع الداخلي، وبالتالي ليس من مصلحة أحد منع حصولها، وأن التحضيرات قائمة على قدم وساق لدى جميع الأطراف والماكينات الانتخابية بدأت عملها، وإن هناك رغبة دولية في أن تتواصل العملية الديمقراطية في لبنان وأن تحصل الانتخابات على المستوى النيابي والمستوى الرئاسي، وإن ما أشار إليه الرئيس نبيه بري حول الترابط بين الاستحقاقين يؤكد ذلك. 

وقد رصدت مؤخراً محاولات عدة لتدوير الزوايا بين القوى المختلفة من فريقي الموالاة والمعارضة وكلها تدخل في إطار البحث عن مخرج يؤمن مصالح هذه القوى في الانتخابات. ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى اللقاء الذي انعقد بين الرئيس بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الذي وضع في خانة إعادة فتح قنوات التواصل لأن في ذلك مصلحة للطرفين، في ظل الطروحات التقسيمية والتفتيتية للقوى المسيحية المنضوية في 14 آذار، والتي لا يوافق عليها تيار المستقبل. وهذا ابلغه الرئيس سعد الحريري إلى حليفه سمير جعجع عبر احد مستشاريه الذي حضر الأسبوع الماضي من باريس خصيصاً لإبلاغ الرسالة. وهذا الموقف وضعه، أحد نواب "حزب الله" في خانة الإحباط التي أصيب بها هذا "المهاجر السياسي" بعد أن سقطت رهاناته على انهيار سريع للنظام السوري والعودة إلى لبنان من البوابة السورية الجديدة لجني ثمار هذا الانهيار لبنانياً. واستعادة السلطة التي تعتبر أنها سلبت منه عنوة من الفريق الآخر بإيحاء من النظام السوري.

ولاحظ المراقبون موقف قوى 14 آذار عن المطالبة برحيل الحكومة القائمة والإتيان بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات النيابية، وعزوا ذلك لأسباب عدة أبرزها:

1- ضعف هذه الحكومة وعدم الانسجام بين مكوناتها، الأمر يعطي الفريق الآخر فرصة ذهبية لاستغلال هذا الضعف وتجيره لصالحه في المعركة الانتخابية.

2- مسارعة الثلث المعطل في الحكومة، إلى الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب جنبلاط إلى طمأنة الفريق المعارض، بأنه يتولى الدفاع عن مصالحه وهذا ما تجلى في رفض المساس بالرموز المحسوبين على تيار المستقبل في الأجهزة الأمنية، ولاسيما اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن. والتأكيد بأن وزير الداخلية مروان شربل هو الضمانة في إجراء انتخابات حيادية.

3- إن إسقاط الحكومة ليس بالأمر السهل كما يتخيل البعض، أولاً لأن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيزيد تأزيم الوضع، ويجعل تشكيل حكومة جديدة شبه مستحيل، مما يوقع البلاد في أزمة سياسية وفراغ حكومي واحتقان في الشارع الذي قد ينفجر في أية لحظة في ظل التجييش السياسي والطائفي.

4- توّلد قناعة لدى العديد من الدول الغربية أن سياسات النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة هي سياسة سليمة وجنبت لبنان تداعيات الأزمة السورية إلى حد كبير، الأمر الذي وفر لها دعماً دولياً استطاع الرئيس ميقاتي، بفضل علاقاته ومصالحه المتشعبة، أن يستثمره لصاح بقاء الحكومة.

انطلاقاً من كل ما تقدم هناك انطباع بأن كل ما يجري من مناكفات على صعيد قانون الانتخابات ما هي إلا سيناريوهات مدروسة ترمي إلى تضييع الوقت وتكريس الخلاف حول المشاريع الأخرى المطروحة ولا سيما النسبية، للوصول إلى موعد إجراء الانتخابات من دون توافق. الأمر الذي يجعل من قانون الستين أمراً واقعاً لا مفر منه، رغم كل المساوئ التي يتحدث عنها الجميع. والسؤال ماذا سيكون موقف الكنيسة والبطريرك الراعي الذي يكرر بشكل واضح رفضه لهذا المشروع؟ وأين هي مصلحة المسيحيين في ذلك؟ مع العلم أن هذه الاعتبارات لا تدخل في حسابات الذين يعدون الطبخة الانتخابية. فالأولوية لدى كلا الطرفين الحصول على أكثرية برلمانية تخوله انتخاب رئيس للجمهورية يكون مؤيداً للمحور الذي ينتمي إليه والاستيلاء على السلطة السياسية بمفرده، بعد أن عاشت تجربة حكومة اللون الواحد، كما يسمونها، مع أنها حكومة بلا لون ولا طعم ولا موقف.

ولا شك أن المضي في هذا المسار السياسي سيضع البلد أمام مخاطر جدية تطاول وحدته واستقراره ويدفعه نحو الفتنة التي باتت الظروف مهيأة لاندلاعها. وهذا يضع القوى الوطنية الحريصة على وحدة لبنان أمام التحدي الكبير، وهي اليوم مدعوة لتوحيد جهودها وتسخير إمكانياتها للتصدي لأصحاب المشاريع الطائفية والمذهبية والمرتبطة بمحاور الخارج، وصراعاته، والمسارعة إلى عقد مؤتمر إنقاذي تشارك فيه قوى المجتمع المدني، وتكون مهمته الإتفاق على خطوات عملانية على الأرض تهدف إلى:

ــ تشكيل قوة ضغط شعبية من أجل إقرار قانون عصري للانتخابات النيابية، يكون قادراً على تأمين التمثيل الصحيح لكل فئات الشعب اللبناني، ويقوم على اعتماد النسبية مع الدوائر الكبرى وبعيداً عن القيد الطائفي.

ــ الضغط بإتجاه إقرار سياسة اقتصادية ـ اجتماعية سليمة، لأنه لم يعد من الجائز السكوت عن نهب خيرات ومقدرات الدولة.

ــ وضع خطة تحركات شعبية، في مختلف المناطق من أجل المطالبة بحقوق الناس على كافة المستويات.

ــ وضع تصور لنظام سياسي جديد للبنان لأن النظام الطائفي الحالي، رغم تمسك أربابه به، غير قابل للحياة، ولا بد من تغييره. ومثل هذا التصور يمكن أن يناقش مع مشاريع أخرى في مؤتمر وطني موسع يتم فيه الإتفاق على صيغة لبنان المستقبل.

ويخطئ من يعتقد أنه عبر قوانين انتخابية متخلفة وموغلة في محاكاة التعصب الطائفي والتقوقع المذهبي يمكن بناء وطن قابل للحياة. الجميع مسؤول والجميع مطالب بتحمل المسؤولية ومن يتخلف عن القيام بدوره لن يرحمه التاريخ.

Last Updated (Sunday, 07 October 2012 07:07)