للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الفتنة المتنقلة .. والحل في جمع المقاومة والتغيير..

marie.jpg - 54.06 Kbالفتنة المتنقلة: كيف نحمي الوطن من تداعياتها؟

الحل في الجمع بين المقاومة والتغيير

د. ماري ناصيف - الدبس*

الفتنة المتنقلة من صيدا إلى طرابلس، ذهاباً وإياباً على خط بيروت، لم تهدأ منذ اغتيال اللواء وسام الحسن. بل يمكن القول إن التوتير الأمني، الذي عاشته عاصمة الجنوب أواخر الأسبوع الماضي، وإن خفت عسكرياً، إلا أنه مرشّح للبروز مجدداً في أكثر من مكان ومدينة طالما لم تعالج ذيوله فعلياً وطالما بقي القصف الكلامي مشتعلاً بين منابر ممثلي القوى السياسية الطائفية داخل الحكم وخارجه. والنماذج عما نقول كثيرة.

وتجدر الإشارة في هذا المجال الأخير إلى أن الدعوات التي تصدر عن بعض الطبقة السياسية حول التعاطي بمسؤولية وطنية مع ما يحدث أو لتحييد لبنان عن ما يسمى بصراعات الآخرين، أو تلك التي تصدر عن بعض آخر لإيجاد دولة يستتب فيها الأمن وتسمو فيها العدالة، لا تعدو كونها دعوات لفظية طالما لا يزال الاستنفار على حاله وطالما يربط هذا الاستنفار بالأزمة السورية، وما لها من فعل واضح في الداخل اللبناني حيث يتبادل أطراف الصراع الداخلي التهم حول تورّط هذا الفريق أو ذاك في ما يجري هناك... فسياسة "النأي بالنفس" التي اعتمدتها الحكومة لم تترافق مع تدابير جدية، فتحول الشعار إلى جلباب يلبسه فريق الحكم عملاً بالقول اللبناني المأثور "ابعد عن الشر وغنّي له"، في وقت يستمر تدفق المسلحين الآتين من بلاد العرب وغيرها... هذا في وقت تنتقل فيه الأزمة الدموية في سوريا الى مرحلة جديدة، أكثر خطورة من سابقاتها، أوصلت فريقي الصراع إلى مرحلة تشبه اللا عودة، إن من حيث العنف المتصاعد أبداً، وعلى كل الجبهات، أم من حيث الأسلحة السياسية الجديدة التي يمكن لها أن تذكّر بما جرى في العراق أو في ليبيا، لولا انقسام الفريق الدولي، الذي قاد أو أمّن التدخل في البلدين، إلى محورين يتصارعان في سوريا حول شكل النظام العالمي الجديد ودور كل منهما فيه. أو لنقل حصة كل منهما فيه.

الجمع بين فعل المقاومة والتغيير المنشود

من هذا المنظار، ندخل الى المواقف الجديدة التي أعلنها أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، في خطابه في يوم الشهيد.

فالخطاب حاول الدخول إلى توصيف الواقع اللبناني الحالي وتصنيف أطراف الصراع فيه من باب الحدود الجنوبية، أي من باب المواجهة مع العدو الصهيوني، وهو أمر لا يختلف عليه المقاومون لأية جهة سياسية انتموا. بل يمكن القول إن تحديد هذه الأولوية في النظرة إلى القوى قد أعاد بعض الأمور إلى نصابها، وإن جاء متأخراً ثلاثين سنة.

إلا أن هذا التحديد، بنظرنا، غير كاف لأسباب عدة ومتفرعة، سنحاول التوقف عند أهمها:

أولاً-إن تطييف المقاومة يعرّضها للتقوقع، إذ انه يحوّلها الى فريق وليس الى قوة وطنية جامعة، مهما كبرت تضحيات هذا الفريق ومهما تعددت الانتصارات التي حققها، خاصة إذا كان التطييف يمنع عن الآخرين الإسهام بها، أي أنه يقضي على إمكانيات تحوّل المقاومة من فئوية الى وطنية، فيختزل الفعل المقاوم داخل طائفة أو قسم منها دون سواه، علماً أن نشأة تلك المقاومة لم تكن أبداً كذلك.

ثانياً-إن ممارسة فعل المقاومة والدفاع في الوقت عينه عن النظام الطائفي، والبقاء في أسر الخطاب الطائفي والمذهبي، لا يحمي المقاومة، بل على العكس من ذلك. فالولاءات الطائفية والمذهبية بديلاً عن الولاء للوطن تستجلب استسهال طلب الوصاية الخارجية، فتتحول العمالة الى وجهة نظر، إذ يصبح المنطلق حماية الطائفة – كما يقال ويعلن – أو في الواقع حماية زعيمها والإبقاء على امتيازاته وسطوته. وما "الصيغة اللبنانية الفريدة"، سابقاً، ومضامين اتفاق الطائف حالياً (أو أي اتفاق طائفي قد يعقد في المستقبل) إلا تعبير دقيق عن هذا الأمر.

ثالثاً- إن الفصل بين المقاومة والتحرير، من جهة، والتغيير الديمقراطي اللاطائفي داخل النظام، من جهة ثانية، يشكل خطأ فادحاً (يمكن له أن يتحوّل إلى خطأ مميت)، إذ انه يجهض كل الانتصارات، ويعيد إدخال عدو الوطن من النافذة بعد أن نكون قد طردناه عبر باب الدار.

لا شك أن الدعوة الى تحديد العدو مهمة جدا. فهي تصوّب اتجاه البوصلة السياسية. إنما تبقى، ونجدها، غير كافية طالما لم تقترن بتوجه واضح نحو الإصلاح الذي لا بد منه وفي كل المجالات دون استثناء. إذ لا يكفي أن نكون ضد الكيان الإسرائيلي ومن هم وراءه ومن تعامل معه ونتعاطى، في الوقت نفسه، مع حرية الفكر والكلمة والإصلاح ومع حق التنظيم النقابي والمطالب الملحّة للناس بالقمع، بل أن نتفق مع من نختلف معهم في الموقف الوطني لمواجهة تلك المطالب. ومثال الأزمة في سوريا اليوم واضح في بعض هذه المجالات.

الإصلاح يبدأ من قانون الانتخاب

وسنتوقف في مجال الإصلاح عند الإصلاح السياسي حصراً، لنتناول مسألتين مهمتين هما الأكثر إلحاحاً إذا ما أردنا الدخول في الوطن ونبذ الفتنة فعلاً لا قولاً وحماية المقاومة وتحويلها إلى مقاومة من كل الوطن ولكل الوطن.

المسألة الأولى، وتتعلّق بالهروب من تنفيذ المادة 95 من الدستور التي تقول إن "على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين  اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية". وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن كل مجلس النواب، دون استثناء يذكر، وبغض النظر عن الخلافات والمجابهات في داخله أم عبر الشارع، متفق على المماطلة في تنفيذ تلك المادة، كونها – كما يقولون – تطيح بالاستقرار وتهدد "الديمقراطية التوافقية"...

أما المسألة الثانية، فهي تلك المتعلقة بالانتخابات المقبلة في ربيع العام 2013، وبالتالي بالقانون الذي يحكم تلك الانتخابات ويحدد موازين القوى للانطلاق في المرحلة الجديدة، إن على وقع استمرار الأزمة السورية أم في حال إيجاد حل لها.

فعلى الرغم من اقتراب الموعد المبدئي لتلك الانتخابات، لا تزال الأمور تدور في حلقة مفرغة. ومن الواضح أن الصراع على القانون العتيد وتعدد المشاريع وتصاعد العنتريات الآتية من كل الاتجاهات لن تكون في مصلحة قانون إصلاحي. بل، على العكس من ذلك، ستزداد حدة الصراع مع اقتراب الاستحقاق الى درجة يذهب معها البعض إلى حد القول باحتمال التمديد للمجلس بحجة الوضع الإقليمي، ولدى الكل ما يقوله في هذا الشأن، كما أسلفنا.

وإذا كان أهل الحكم وكذلك من خرجوا منه وأطلقوا على أنفسهم اسم المعارضة مختلفين في ما يتعلق بالدوائر، صغيرة كانت أم متوسطة الحجم أو فردية، أو بالنظام الأكثري أو النسبي، الى آخر المعزوفة التي على أساسها يؤتى بالأكثرية، إلا أنهم متفقون على منع الشعب من أن يتحرر من بوتقة الطائفية ويقول كلمته كما يريد.

لهذا السبب تم مسخ مبدأ النسبية الذي هو أفضل أشكال التمثيل الديمقراطي، وجرى التحايل على ما نص عليه الدستور في مجال الدوائر الكبرى التي تحولت الى 13 دائرة بالنسبة للبعض أو أكثر من خمسين بالنسبة للبعض الآخر... وبين هذه وتلك مجال مشترك هو مراعاة الغلبة الطائفية في الدوائر بما يسمح لكل زعيم طائفة أن يأتي بالأنصار والمحاسيب، فيبقى مجلس النواب الى ما شاء الله مجلساً يجمع قيادات ملل لبنان (بكسر الميم) ويعيد إنتاج نظامهم. وفي هذا المجال الأخير نقول إن الطبقة السياسية اللبنانية لم تتعلّم شيئاً من دروس الوضع العربي عموماً، بل إنها تصر على تطبيق مقولة "من بعدي الطوفان"، ضاربة عرض الحائط بمصلحة الوطن ومعرضة أبناءه لهزات وفتن لا تهدأ.

من هنا تتأكد أهمية الدعوات الصادرة حول ضرورة عقد مؤتمر يجمع كل القوى السياسية والنقابية الديمقراطية  وكل من يسعى إلى جعل شعار "صيانة السلم الأهلي والتغيير الديمقراطي" حقيقة واقعة.

وبتقديرنا أن من أولويات السعي لتحقيق هذا الشعار هو النضال لإقرار قانون للانتخاب يقوم على ثلاث أسس ثابتة، طرحها الحزب الشيوعي اللبناني منذ ستينيات القرن الماضي، وهي:

1-     إلغاء الطائفية، بما يحمي الوطن من الحروب الأهلية في كل مرة يجتمع فيها الطائفيون أو يختلفون.

2-     إقرار النظام النسبي، الذي يؤمّن صحة التمثيل ويفسح في المجال أمام تشكل الأحزاب السياسية على أساس البرامج، وليس العصبيات المذهبية والمناطقية.

3-     اعتماد مبدأ لبنان دائرة انتخابية واحدة، بما يسهم في توحيد الوطن وقيام الدولة.

نضيف الى تلك الأسس الوطنية ركيزتان تتمثلان بإعطاء دور فاعل للنساء والشباب في الحياة السياسية وبالتحديد في مواقع صنع القرار، وذلك عبر اعتماد حق الكوتا النسائية وتخفيض سن الترشيح إلى 21 عاماً وسن الاقتراع إلى الثامنة عشر.

* نائب الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني

Last Updated (Thursday, 22 November 2012 09:12)