للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الثورة بدأت الآن .. وائل عبد الفتاح

safir5-12.jpg - 10.65 Kbالثورة بدأت الآن

1 ـ الرئيس هرب، من الباب الخلفي،

لم يتوقع احد ان المرسي وبعد 5 اشهر فقط من انتخابه، سيختبئ خلف اسوار شائكة، وكتائب حراس بملابسهم السوداء، فشلوا في حماية الفرعون الذي ينام على سريره الطبي في سجن طرة.

الهتاف في «حصار القصر» لم يكن موجهاً فقط ضد «اول ديكتاتور...منتخب»....لكنه ضد حكم المرشد، او بمعنى اكثر وضوحاً ضد عودة حكم الغرف المغلقة والكهنة السريين، عبر جماعة الإخوان ومرشدها والمتحالفين معها من «قبائل» تيار الاسلام السياسي.

الثوة بدأت إذن.

2 ـ الشعب في القصر.

موجة ثانية من ثورة ضد ديكتاتور تتكسر «أبويته» قبل ان تتكوّن، يحاول احتلال مؤسسات الحكم بدلاً من «الأب» القديم، ويستدعي شعباً يهتف باسمه في حشود وقطعان تتحرك بإشارات من إصبع إولياء الأمور، لكنه لا يستطيع إعادة الشعب الى البيت، كل الشعب حتى «حزب الكنبة» المركزي في فعل الفرجة من بعيد، قرر المشاركة والدفاع عن «خط الحياة الاخير».

الثورة هذه المرة دفاعاً عن الحرية والحياة الحديثة التي يريد الإخوان الانتقام منها برغم ان المجتمع عاشها مبتورة، مهشمة، تحت استبداد ارتبط بالحداثة، وجعلها قرينته، ثم جاءت الثورة وحاولت عبر قوتها الحية، كسر الارتباط بين الحداثة والاستبداد.

الموجة الاولى لم تسقط سوى القشرة العليا من بنية الديكتاتورية، جذورها بقيت في رعاية المجلس العسكري، حتى قفز المرسي، ووجدها فرصته لبناء ديكتاتورية «القبيلة» عبر تفريغ الديكتاتورية من لونها «الكاكي» واستبدالها بإكسسوارت مشروع الإخوان الذي قام على إعادة مصر الى ما قبل الدولة..الى حيث يقيم الديكتاتور بكل تراثيته.

3 ـ الثورة تنتقل من مكان الى مكان، وكما كانت دائماً مجموعات وأفراداً يتحركون من دون اوامر الكهنة وأولي الامر، لا مرجعيات سوى حلم الاقامة في دولة «الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية» هذا هو مسار الثورة منذ ٢٥ يناير، ومكانه الرمزي ميدان التحرير، يضطر الاخوان بعد ٢٥ يناير الى المشاركة بعيدا عن خيارهم الإستراتيجي في الصفقات مع نظام مبارك، ثم يغادرونه مع اول إشارة من المجلس العسكري للبحث عمّن يعقد معه اتفاقاً على «إنهاء» الثورة وتحويلها الى «تظاهرة» لتغيير الرئيس. وعند مغادرة الاخوان الميدان، الثورة تستمر ضد محاولات سرقتها وتجديد دم الديكتاتورية العسكرية، فيكون الاخوان هم الجسر السياسي الذي تعبر عليه المركبات العسكرية لتواجه الثوار الذين اصبحوا وحدهم في مواجهة من يتهمهم بالبلطجة والفوضوية الى آخر هذه التهم الحقيرة.

استمرت الثورة ووصل الاخوان الى الرئاسة بعد معركة انتخابية، لم يكن يمكن لمندوب الجماعة في الرئاسة ان ينتصر فيها الا بمساندة الثورة والثوار، او قطاعات منهم لم تتحمل وصول «الشفيق» الى السلطة، وهي تدرك من قبل ومن بعد ان المرسي ليس مرشح الثورة ولا فارسها المنتظر.

استمرت الثورة بعد وصول الاخوان الى الرئاسة وتحولهم من كائنات انتخابية الى مشروع كائنات سلطوية يتحدثون بغطرستها ذاتها وبغرامها ذاته بالمؤامرات وادارة البلاد من الغرف المغلقة.

وكانت لحظة الاعلان الملعون فارقة في وعي من كان يمنح الاخوان فرصة او من تكشفت منذ البداية نياتهم او من رأى عبر التجربة انهم يبيعون اتفاقاتهم عند اول منعطف.

وهنا تفجرت الثورة مرة اخرى ليس فقط على الاعلان الملعون، ولكن على استعادة الدولة الامنية دورها في نشر الرعب والتعذيب، ولم تكن المواجهات في «محمد محمود ٢» الا نتيجة لتراكم جرائم التعذيب والاهانات الخارجة من اقسام البوليس وكمائن الشرطة. كما لم يكن اعلان المرسي نفسه فرعونا على البلاد الا نقطة التفجير بعد شهور من إدراك ان اجهزة الجماعة كلها وبتحالفاتها تعمل من اجل «احتلال» الدولة كما كانت تفعل كل انظمة الاستبداد التي سميناها «الاحتلال الوطني».

والاخطر في احتلال الاخوان انه يمس الحياة اليومية لكل فرد، ويسعى الى فاشية باسم الدين ....وهذا ما حرك قطاعات سياسية واجتماعية في مصر ليس من اجل إسقاط رئيس لم يعجبهم ولم يمثل لهم املا، لكنهم لم يفكروا في مواجهته الا عندما اصبحت هذه المواجهة «حياة او موتاً»...وعندما حافظت الثورة على روحها حية ومتوثبة برغم كل موجات اليأس والرعب من سلطات العسكر والاخوان، لتغير وعي قطاعات كانت تكتفي بالفرجة والتعليق، او قطاعات اخرى كانت تسعى الى الاستقرار عن طريق توقيف الثورة وأدركت ان لا استقرار الا بالثورة... وإكمالها... وقطاعات رأت ان السلطة تتجول في ممرات الحكم بمنطق الغزاة الذين يريدون تركيع المدينة.

الثورة مستمرة، وسيغادر الميدان آخرون وسينضم آخرون... لكنها ستستمر لتحمي المدينة من كل محتل جديد...

4 ـ الثورة لم تكن ضد مبارك ...لكنها ضد كل مبارك او من يحاول إعادة إنتاج ديكتاتوريات تحت شعارات فارغة تتحول بعد فترة الى اسماء تجارية للاستبداد او لجمهوريات الوصاية والتسلط.

ومن الاعلان الدستوري الى التسريع بسلق الدستور واستدعاء جمهور الجماعة تحت عنوان خادع: «الشريعة والشرعية» لم يكن الهدف تنصيب المرسي ديكتاتورا فقط، ولكن بناء دولة القبيلة الواحدة التي يكون لها الحكم والسيادة في مقابل إلقاء الفتات للجميع باعتبارها منحاً او بعضاً من كرم القبيلة الغالبة.

هذه العقلية يكشفها الاعلان الدستوري، ويكتمل الاكتشاف بخطبة الديكتاتور لقبيلته المحتشدة امام القصر، يطمئنها ان الثورة اصبحت في يده وليس الحكم فقط .... فالجماعة كان يرهقها ان مشاركتها في الثورة ليست خالصة والحل كما في كل التنظيمات الفاشية (دينية او سياسية) هو اعلان ان الثورة ثورتنا ...والدولة اصبحت دولتنا.

المرسي لم يكن مرشحاً للثورة حتى، لكنه الآن يبرر ديكتاتوريته بأنها حماية للثورة، ويسميها قرارات ثورية، ويضع تأييدها معياراً لانتماء للثورة...وهذا يكشف عن الضحية الكامنة في اعماقه التي تريد إعادة إنتاج جلادها، فما فعله بالضبط هو سلوك الانقلابات العسكرية، وتفوق عليها بما لم يستطع اعتى مجانين الاستبداد، فحصن قراراته بأثر رجعي، ومنح لنفسه حقاً مطلقاً في اتخاذ اجراءات او تدابير لحماية الأمة.

ولأنها ديكتاتورية بائسة، فقيرة الخيال، فإنها قسمت الدولة والمجتمع بما يجعل العنف الاهلي قريباً، وهو ما تراهن الجماعة على انها قادرة بحشودها على حسمه، متخيلة انها بحماية الرئيس لجهاز الامن فإنها تضمن ظهيراً مسلحاً قادراً على القمع كما يحدث الآن.

المرسي يتصور بذكاء عضو الجماعة وابن القبيلة، انه يستخدم الدولة الامنية، ولا يدرك ان الدولة الامنية تستخدمه، ولديها خبرة ٢٨ يناير ٢٠١١، حيث دفعت وحدها فاتورة استبداد مبارك، وهو ما لن تكرره.

التحالف بين الرئيس والشرطة ليس كاملا ولا علي بياض، خاصة مع عدم قدرة احد في مؤسسات الدولة الفاعلة (القضاء او الاعلام) على الدفاع علناً عن إعلان بهذه الركاكة والبؤس.

لا حل امام المرسي الا التقدم الى الأمام مستخدماً اجهزة القمع (الامن) والتضليل (الاعلام)، ولأنه ليس لديه كوادر تتمتع بالكفاءة او الخبرة فإن هذه الادوات تفتقد فاعليتها امام وعي صنعته موجات الثورة المتتالية في مواجهة مبارك ونظامه ثم في مواجهة المجلس العسكري، والآن في مواجهة الديكتاتور وقبيلته.

الوعي الجديد يتحرك بروح كسرت الخوف، وتواجه بصدرها المفتوح كل من يحاصر احلامها في حرية وكرامة وعدالة اجتماعية، او يعيد بناء الديكتاتورية، ويتصور ان الثورة غنيمة سهلة...هذه الروح تطارد كل ديكتاتور سواء كان جنرالاً او مندوب جماعة تقتلها شهوة الاستحواذ و«التكويش»....كلهم يصفون الثوار بالبلطجية والثورة بالمؤامرة ...وكلهم لا يدركون حقيقة ان الثورة مستمرة وتحطم متاريس كل سلطة.

المرسي لم يتعلم من الدروس المستفادة من فترة المجلس العسكري، وفهم انه بالحصول على إعجاب او رضى الادارة الاميركية يمكنه ان يفعل ما يشاء، او يستخف بما فعلته الثورة في شعب لم يعد سهلا ترويضه.

... الموضوع واضح تماماً، إما القبول بديكتاتورية تبني دولة القبيلة الواحدة كلنا فيها رعايا الجماعة....وهو القبول الذي سيفجر عنفاً أهلياً لا يعلم احد الى اين سينتهي... او يدرك الجميع ان هذه بلدنا جميعاً ومصلحتنا ان نعيش معاً في ظل دولة حديثة.. قوامها المواطنة.. ومعيارها حماية حقوق كل فرد فيها.

5 ـ ... ولأن الديكتاتورية بائسة بلا خيال فليس امامها الا الاستلهام من مبارك، فيتحرك النائب العام الذي عينه المرسي ببلاغات تخابر ضد البرادعي وحمدين.. سيناريو منقول بالنسخ.. بالضبط كما يفعل اعلام ماسبيرو حين يرسم صورة مضللة لواقع لم يعد يحتاج الى نقل مباشر...وبينما الصحف تحتجب والشاشات تتسود، يبدو حلفاء المرسي من المشايخ في لحظات هستيريا تحريض ضد الثورة على المرسي...يصرخون على القنوات وفي المنابر: «..اقتلوهم.. افرموهم.. احرقوهم»... اصواتهم تشبه امراء في حرب اهلية.. حرب الدفاع عن الدولة الدينية التي تسربت ترسانتها الاولى في الدستور «المسلوق».. هذه فرصتهم الاخيرة.. بينما المجتمع.. يدرك غريزياً انها ليست ثورته الاخيرة.

Last Updated (Thursday, 06 December 2012 09:41)