النداء 200 - أوباما: عين على الصين وقنابله على غزة

nidaa200.jpg - 44.05 Kbأوباما: عين على الصين وقنابله على غزة فلسطين

 ليس صدفة أن يبدأ الصهاينة عدوانهم على غزة، مباشرة بعد انتهاء المناورات الأميركية ـ الإسرائيلية المشتركة، فأوباما أعلن موقفه بإدانة الصواريخ الفلسطينية "المعتدية" في اليوم الأول للعدوان.

بعد أيام من زيارته الآسيوية لحضور مؤتمر "اسيان" أجبر أوباما وزيرة خارجيته التي كانت ترافقه، وربما للمرة الأخيرة أجبرها على التوجه إلى الشرق الأوسط لتفرض حلاً إسرائيلياً "عربياً" بإشراف مصر... رغم الانتصار الرمزي للمقاومة.

لقد شكل أوباما هيئة أركان له في الشرق الأوسط بقيادة خفية لإسرائيل وتركيا، وقيادة علنية مؤلفة من مرسي وبعض القادة العرب ويشاركهم عند الحاجة نبيل العربي من الجامعة العربية وبان كي مون من الأمم المتحدة.

وليس مفاجأة أن تقرر دول الأطلسي الأوروبية، وبهذه السرعة تزويد تركيا بصواريخ "باتريوت" للدفاع عن نفسها ضد "العدو" السوري والعدوان المحتمل... وهكذا تكون الدرع الصاروخية في تل أبيب مكملة للدرع الصاروخية في انقره!

وليس من باب القضاء والقدر أن تعقد دول الخليج البترولي صفقات أسلحة وبمليارات الدولارات مع واشنطن ودول الأطلسي لمقاومة القوة الإيرانية الصاعدة بعد مؤتمر الدوحة لدعم المعارضة السورية.

أميركا وإسرائيل تقودان معظم دول المنطقة بأدوار منسقة واحدة في المقدمة والثانية في المؤخرة (أميركا). إسرائيل تقول "إتبعوني"... وتسير في خطط العدوان والحرب والثانية تقول "إلى الأمام وأنا من ورائكم..."

هكذا حصل في غزة... والاتفاق يتم ولا أحد يعرف ما هي الخطوات العدوانية القادمة!

صحيح أن أوباما قام بزيارة لدول آسيا ولكن عقله وقلبه على إسرائيل، وصحيح أن التدخل الأميركي في آسيا يعود إلى عشرات السنين وكان أبرزها إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناكازكي ومثلها وبعدها حروب فيتنام وكوريا وتقسيم الصين ومنع توحيد الصين بعد التدخل في الحرب الوطنية عام 1930 وما قبلها.

أن الشعار الذي رفعه أوباما والقائل: بـ"صفر حروب" في الخارج ليس ناتجاً عن كرم أخلاق أميركي بل عن عجز وفشل أميركي متكرر بعد حربي أفغانستان والعراق والخسائر الكبيرة التي مُني بها الجيش الأميركي، وتحولت جحافل الجيوش إلى قوافل النعوش، وتكاليف اقتصادية باهظة كلفت المواطن الأميركي انهيار اقتصاد وتزايد بطالة وتراجع التجارة...

لقد طرح أوباما في مؤتمره الأول بعد انتخابه مشروع المرحلة المقبلة ملخصاً أزمته الداخلية بعدم انجرار أميركا إلى هاوية الإفلاس المالي وتخفيف المديونية والحد من تسليح القوات المسلحة والاستغناء عن استيراد النفط من الخارج وتأمين مصادر طاقة جديدة ونظيفة، ومعالجة آثار الكوارث الطبيعية التي كان آخرها إعصار "ساندي" وما نتج عنه من خسائر مادية ومعنوية طالت فقراء أميركا الذين يتزايدون يوماً بعد يوم.

لقد بلغ العجز التجاري في أميركا ذروته، من هنا فأن أوباما قرر إنشاء مكملات اقتصادية جديدة تدعم التجارة مع أميركا وذلك بهدف تشديد الخناق على الصين وتخفيف نسبة العجز مع الحلفاء، ومن هذه الدول اليابان وكوريا وتايلاند واستراليا وصولاً إلى كندا.

قبل عدة أشهر صرحت إدارة أوباما، وعلى لسان وزيرة خارجيته كلينتون أن اهتمام أميركا سيتركز على المحيط الهادي، وقد بدأت ملامح هذا الاهتمام تظهر في الأزمة المتصاعدة بين اليابان والصين حول عدد من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، إلى جانب تعزيز القواعد العسكرية الأميركية في استراليا وتقوية التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية. كل ذلك يترافق مع تعزيز أجهزة المخابرات والاستفزازات بكل ما يتعلق بالصين وروسيا وجميع الدول المرتبطة بدول "البريكس"... من آسيا إلى أفريقيا إلى أميركا الجنوبية.

أن الإدارة الأميركية الجديدة تعاني صعوبات هائلة في مجال التشريع الداخلي، وخاصة في العلاقة بين الرئيس ومجلس الشيوخ والنواب... وهذه الصعوبات التشريعية قد تعيق أي تقدم في مجال حل الأزمة المالية أو الهاوية التي حذّر منها وزير المالية الأميركي، وحذّر من الوقوع في السقوط فيها.

وإذا كانت حرب غزة الأخيرة، بغض النظر عن فشلها أو نجاحها بالمعيار الأميركي، قد كلفت أميركا وإسرائيل مئات ملايين الدولارات. فإن احتياط البترول الموجود في دول الخليج المسمى عربياً قادرة على التعويض.

كما أن الغاز العربي الذي تخطط له أميركا وإسرائيل والتي تعتبر غزة والحرب عليها جزءاً منه كفيلة بتغطية هذه النفقات.

ولكن إنتاج الصواريخ... بكل أنواعها... سواء أكانت روسية أو إيرانية أو سورية... إلى جانب صمود المقاومين في غزة ولبنان وكل العالم العربي قادرة على إسقاط أي عدوان مهما تفننت أجهزة المخابرات الأميركية والأطلسية والإسرائيلية في تحضيره وإعداده.

Last Updated (Saturday, 08 December 2012 11:47)