الثلاثاء، شباط/فبراير 07، 2023

الإعلان السياسي المشترك الصادر عن الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

  ادارة الموقع
بيانات
عقدت قيادتا الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اجتماعاً مشتركاً تناول التطورات السياسية المتسارعة وأوجه التعاون على الصعد كافة. وفي نهاية الاجتماع صدر إعلان سياسي مشترك يتناول كل مستويات النضال وساحاته، وليعكس استمرار العلاقة التاريخية المشتركة بين الحزبين وتعزيزها من أجل بناء حركة يسار عربية تقوم بدورها في مختلف الساحات.

على الصعيد الدولي: مع تعاظم أزمة النظام الرأسمالي العالمي، يزداد النظام الأحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عدوانية وتوحشاً، وهو ما يستوجب حشد كل القوى والطاقات  السياسية والاجتماعية صاحبة المصلحة في  كسر هذا النظام، وفرض قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ينقذ شعوب العالم من الحروب الإمبريالية المتنقلة ويصب، بكل تأكيد، في مصلحة شعوبنا ودولنا. وعليه، تشكل القوى اليسارية والتحررية والدول الصاعدة وفي مقدمها التحالف الروسي – الصيني العقبة الرئيسية في مواجهة السيطرة الأميركية المطلقة على العالم، والتحدي  الأكبر للهيمنة الغربية – الأطلسية. وتستنسخ الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو تجربة دعمهم للكيان الصهيوني في إدارة الصراع المركزي الكبير عبر احتضان وخلق ما يشبهه من نماذج الحكم، العنصري – الفاشي في أوكرانيا والتابع في تايوان؛ فإذا كانت وظيفة المشروع الصهيوني هي منع قيام دول وطنية في منطقتنا الاستراتيجية بالنسبة للعالم، فإن تجربة الاستنساخ الثانية تأتي اليوم كمحاولة إمبريالية لتقسيم الدول الصاعدة وبخاصة روسيا والصين الساعيتين لنزع الهيمنة القطبية التي تمارسها الولايات المتحدة. 

على الصعيد العربي: لقد بات واضحاً أن التحولات الدولية تميل إلى غير مصلحة الولايات المتحدة،  لذلك هي تقوم بتدخل عاجل لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال سياسة تنظيم التراجع، وبإقامة تحالفات واستقطابات وتدخلات وعقوبات بالإضافة إلى التجويع وصولاً إلى إدماج "إسرائيل" في المنطقة. لذلك، فإن أي تغيير في مجرى الصراع الدولي سيشكل حافزاً لتصعيد نضالنا في سبيل إسقاط نهجي، الهيمنة التي يمارسها الغرب الرأسمالي، والتبعية التي تنتهجها أكثرية الأنظمة الرسمية العربية. وهذا يستدعي قيام حركة تحرر وطني عربية بقيادة يسارية، تولد من رحم مقاومة عربية شاملة، قادرة على إخراج حركة  التحرر الوطني من أزمتها.

على الصعيد الفلسطيني: إن قضية فلسطين تشكل البوصلة الأساسية لمعركة التحرير والتحرر الوطني، وستبقى الرافعة الأساسية لمواجهة المشروع الاستعماري الغربي في منطقتنا. وعليه، فإننا نؤكد على ضرورة التمسك بمشروعية المقاومة واستمراريتها، ومواجهة المشروع الصهيوني من خلال توحيد أدواتها الكفاحية والنضالية على صعيد كل الأراضي الفلسطينية، وتحويل الاحتلال إلى احتلال خاسر. وأيضاً العمل على توفير كل أشكال الدعم اللازمة، ورفض سياسات الاستجداء والهرولة العربية الرسمية باتجاه التطبيع، والاختراقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحاول فرض شروط الاستسلام والأمر الواقع والانصياع لمشيئة العدو، بالإضافة إلى تثمين الدور المتصاعد للمقاومة الوطنية والشعبية في مواجهة الاعتداءات على المدن والبلدات الفلسطينية، وعلى المعتقلين والأسرى الأبطال الذي يواجهون السجانين، وهذا يتطلب توفير وتأمين كل مقومات الصمود والدعم عربياً ودولياً لفرض حرية الأسرى وإزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس وتأمين حق العودة. 

على الصعيد اللبناني: إن الأزمة المتفاقمة التي يعيشها لبنان، هي أزمة نظامه السياسي الطائفي وتبعيته، وإن الضغط الخارجي غير المسبوق على لبنان وعلى مختلف الصعد، ما كان ليفعل فعله لولا طبيعة هذا النظام وارتهان قوى الرأسمال المالي والأحزاب الطائفية لأوصيائهم في الخارج وعلى المستويات كافة. وعليه، فإنه لا حل للأزمة، في ظل الانهيار الشامل وسقوط نظام الطائف، إلّا من خلال تغيير النظام الساسي الطائفي التابع، وبناء الدولة العلمانية الديمقراطية المقاوِمة، دولة الاقتصاد المنتج والعدالة الاجتماعية، وذلك كبديل عن كل المشاريع الطائفية المطروحة، حفاظاً على تضحيات اللبنانيين وكرامتهم وحقوقهم وبما يقطع الطريق على كل أشكال التطبيع التي تجري اليوم في مفاوضات ترسيم الحدود. من جهة أخرى، ندعو السلطة اللبنانية إلى إعادة النظر في بعض جوانب السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك بهدف تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع مجالات حقوق العمل. وعلى الحكومة اللبنانية أن تبذل المزيد من الجهود مع الدول العربية والأجنبية والمنظمات الدولية، من أجل تأمين مقومات العيش الكريم لهم وضمان أبسط حقوقهم الإنسانية والاجتماعية، وبخاصة سكان المخيمات وجوارها.

 

على صعيد العلاقات الثنائية: التأكيد على تعزيز التنسيق المشترك في كل الأطر العربية والدولية وتوفير الطاقات لدعم قضايانا العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية. وأيضاً تعزيز العمل المشترك بين الحزبين وتطويرها في كل المجالات عبر لجان مشتركة، سياسية واجتماعية وإعلامية وثقافية وفكرية...

بيروت في 4/10/2022

 الإعلان السياسي المشترك .pdf