الأربعاء، شباط/فبراير 01، 2023

رسالة من الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل - مصر إلى الأحزاب والحركات والقوى والمنظمات العربية والأفريقية والدولية

  الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل
عربي دولي
إيمانًا منا بمتانة الروابط الإنسانية المشتركة بين جميع البشر، وبين من يمثلهم من أحزاب، وقوى، ومنظمات وهيئات؛ تسعى للحفاظ على السلام والبيئة والمناخ والأرض، وتدافع عن حق الإنسان في الحياة والعدالة ؛ نتوجه إليكم بهذه الرسالة وسنرسل لكم لاحقا ملفا بدراسات فنية وتقارير علمية على الموضوع .

نظرًا للخطر الداهم الذي يسببه تعلية وملء السدّ الإثيوبي المعروف "بسدّ النهضة"، ونتيجةً لتهديده المباشر لأمن واستقرار شعوب ثلاث دول مهمة؛ يقعن في قلب العالم استراتيجيا وجغرافيا : هُم مصر والسودان وإثيوبيا، وحرصًا منّا على أمن واستقرار وبيئة العالم وأفريقيا والمنطقة، فإننا نطلب مساهمتكم في نزع فتيل الأزمة الراهنة، والمتصاعدة، قبل انفجارها، ودعم حقوقنا في الوجود وفي الحياة ؛ والتي ارتبطت منذ آلاف السنوات – في مصر والسودان - بمياه نهر النيل. وذلك بمساندة موقفنا في مواجهة الموقف المتعنت للسلطات الإثيوبية، وتعديها الواضح على الحقوق التاريخية والإنسانية والقانونية لدولتي المصبّ – مصر والسودان - خلافًا للوضع التاريخي والبيئي المستقر لنهر النيل و لكل ما نصّت عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وقد تأتّى ذلك الحكم استنادا من المعطيات والحقائق التالية :

أولًا : نهر النيل هو نهر دولي ؛ وحق لكل الدول التي يمر بها ، وبالتالي فلا يحق لإثيوبيا الإضرار بحقوق دولتي المصب - مصر والسودان - في مياه نهر النيل . وقد حددت الاتفاقيات الموقعة مع إثيوبيا حصص دولتي المصب من مياه نهر النيل ، وأقرّت منع إنشاء أي سدود؛ دون تنسيق مع الدول المشتركة معها في النهر، واشترطت عدم تهديد وصول المياه إليها. أبرز هذه الاتفاقيات هي اتفاقية عام 1902 م ، بالإضافة إلى اتفاقيتي

1929 و 1993م ، ورغم أن إثيوبيا - بعكس مصر- لم تكن تحت الاحتلال عندما وقّعت اتفاقياتى 1902م و 1929م إلا أن السلطات الإثيوبية تُصر على مخالفتها . إضافة لما سبق ترفض الحكومة الإثيوبية كذلك الالتزام بالاتفاقية الدولية للأمم المتحدة؛ والتي تقر تقاسم المياه؛ في الدول المتشاطئة في أحواض الأنهار الدولية، والصادرة عام 1997 م .

ثانيًا : يمثل بناء السد خطراً كبيراً على البيئة العالمية حيث أن الأجيال السابقة من السدود العالمية تم بناؤها قبل أن يدرك العالم الخطر البيئي الكبير الذي يمكن أن يمثله بناء سد بهذه الضخامة وأثره على العالم أجمع والذي يعاني في الأساس من تغييرات بيئية ومناخية تهدد حياة كل البشر .

ثالثا : بنظرة سريعة على الواقع من خلال الأرقام والحقائق ، تتأكد أحقية الموقف المصري، وتعدي النظام الإثيوبي ومدى الزيف في خطاب المظلومية الذي تبناه إعلاميًا ودوليًا. وعلى سبيل المثال :

- نصيب الفرد من المياه في إثيوبيا ثلاثة أضعاف نصيب الفرد في مصر .

- حجم الأمطار في إثيوبيا يصل إلى أكثر من 950 مليار متر مكعب سنويا، بينما تبلغ في مصر مليار واحد فقط وهوما يُترجم عدديا بنسبة 1 إلى .900

- حصة إثيوبيا من المياه الجارية بالنهر تصل لحوالي 150 مليار متر مكعب سنوياً بالإضافة لإمكانيات المياه الجوفية في إثيوبيا تُقدّر ب 40 مليار متر مكعب سنوياً، وهي متجددة، وتقع على أعماق 5 أو 6 متر فقط من سطح الأرض ، في حين أن المياه الجوفية في صحاري مصر هي مياه غير متجددة، وموجودة على بعد مئات الأمتار في عمق الأر ض .

- نسبة الأراضي الخضراء في إثيوبيا تصل إلى 94 ٪ من مجمل مساحتها، في حين أن نسبتها في مصر لا تتعدى 6 ٪ من المساحة الكلية .

- إثيوبيا تمتلك أكثر من 100 مليون رأس من الماشية تستهلك حوالي 84 مليار متر مكعب سنوياً من المياه، وهو ما يفوق حصة مصر والسودان مجتمعين .

رابعا : بناء وملء خزان السد، بالطريقة والمدى الزمني الذين أعلنتهما إثيوبيا، يهدد حقوق أكثر من 165مليون مواطن من شعبي مصر والسودان. و يجعل مصر عُرضةً لأزمة مائية، ستؤدي إلى "قتل" نحو خُمس المساحة الزراعية، وبطالة وجوع مئات ا للاف من المصريين العاملين فى الزراعة ، ويُعرض شعب السودان البالغ عدده اكثر من 44 مليون مواطن ، لخطرٍ داهم، سيتأثر به أداء وكفاءة السدود السودانية، بل وخطرعلى وجود السودان نفسه، فيما لو واجه السد الإثيوبي، أية ظروف سلبية مُحتملة .

خامساً : أُقيم السدّ الإثيوبى قرب أكبر فالق جيلوجى على سطح الأرض ( الأخدود الأفريقى العظيم ) ، ما يجعله عرضة للانهيار، ويزيد من ذلك الاحتمال القاتل لحياة الملايين من البشر؛ ضغط المياه، وطبيعة إثيوبيا الجيولوجية التي صنفت كأكثر دول أفريقيا نشاطًا في الزلازل. هذا بالإضافة إلى وزن البحيرة الناتجة عن السدّ حال استكمال ملئها؛ وتحميل ثقلها على طبقات الأرض، مع ضغوط مياه الامطار فى منطقة السد التى تأتى مندفعة من مناطق شديدة الانحدار. ويتم العمل فى بناء السد المذكور والملء لبحيرته فى ظل نقص شديد في الدراسات الفنية لكلاهما، وهناك عشرات التوصيات التي تخص هندسة السد وأمانه – هيدرولوجية المنطقة - الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، التى طلبها الخبراء المتخصصين المحايدين الذين شاركوا فى المحادثات الرسمية بين مصر والسودان واثيوبيا الا ان الحكومة الاثيوبية لم تعرها التفات ا. وهو ما يزيد من خطر انهيار السدّ الذي يهدد ليس فقط مصر والسودان بل والشعب الإثيوبي نفسه .

وبناء عليه فإن عدم الوصول إلى حلٍ عادلٍ ومنصف بخصوص السدّ؛ يحفظ حقوق دولتي المصب مصر والسودان، يشكل خطرًا وجوديًا مصيريًا عليهما ، وقد يؤدي إلى :

- مخاطر اجتماعية واقتصادية ستفتح باب الهجرة غير الشرعية لأوروبا على مصراعيه، بسبب معاناة الملايين من هذه الكارثة حال وقوعها .

- أضرار بيئية وإنسانية ستؤثر بشكلٍ بالغ على الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي، فضلاً عن الأضرار المروعة على الارض والبيئة والمناخ .

وحيث أن إصرار الحكومة الإثيوبية على إقامة سدّ النهضة وملئه بإجراء أحادي منفرد، تنتهج فيه سياسات الأمر الواقع، مدعية أنها "حقوقها السيادية" ، تعني من منظورها، التحكّم الكامل في مياه الأنهار التي تمر فوق أراضيها، دون أدنى اعتبار لحياة ومصير عشرات الملايين من مواطني دولتَي المصب، يُعدّ بالنسبة لنا بمثابة إعلان حرب علينا من قبل إثيوبيا، وهنا ننبه إلى أنه :

1- إذا كان من الممكن معرفة متى تندلع الحروب، فلا يمكن التنبؤ بموعد انتهائها، خاصةً إذا كانت في منطقة، تضج بالنزاعات الاجتماعية والسياسية والثقافية، والطبقية والعرقية والطائفية والدينية. وأن وقوع حرب بكل ما تحمل من ويلات وأوجاع ومصائب إنسانية لن تصيب شعوب الدول الثلاث فقط .

2- أن النظام الحاكم فى إثيوبيا يستغل بناء سد النهضة، وما يثيره من شقاق متعمد حوله، لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة فى ظل صراعات داخلية في بلاده ، بعضها وصل للنزاع المسلح وارتكاب جرائم ضد الانسانية ) وفقًا لتقارير الامم المتحدة (.ما يؤكد أن النظام الإثيوبي يمضي في سياساته ليس فقط على حساب شعبي دولتي المصب ولكن على حساب شعبه الإثيوبي أيضًا .

ونذكر بأنه بالرغم من أن كل الحقائق التي تؤكد معاناة مصر من الفقر المائي، وتثبت أن إثيوبيا تُعتبر نموذجا واضحا للوفرة المائية ، فإن مصر كانت دائما مع حق إثيوبيا فى التنمية وفى توليد الكهرباء ، وليست لها أية أطماع في المياه الإثيوبية، ولم تطلب زيادة حصتها من المياه، تلبيةً لمتطلبات الزيادة السُكانية، من نحو عشرة ملايين مواطن عام 1902 م ( تاريخ عقد الاتفاقية مع الحكومة الإثيوبية بشأن النيل ) إلى أكثر من 112 مليون مواطن في يومنا هذا، أي ما يساوي أكثر من عشرة أضعاف السكان. وكل ما نطالب به فقط هو تطبيق القواعد العلمية والفنية والمواثيق الدولية الراسخة، والتي تُقر حق جميع الدول المُتشاطئة ، في الإدارة المُشتركة لمياه

النهر، بما لا يضر بحياة واستقرار الشعوب في أي منها. إن هذا امتدادا للدور المصري التاريخي الذي بدأته خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي؛ في دعم الشعوب الأفريقية ضد الاستعمار، ومساندة نضالهم من أجل الحرية ومن أجل التقدم بكل قوتها، سياسيًا، وفنيًا، واقتصاديًا، وكل ما تحملته بسبب ذلك من عداء مع الأنظمة الاستعمارية التى وصل بها الأمرإلى العدوان المسلح على بلادنا .

ختامًا نوكد أننا ضد تسليع المياه ومع التنمية ومع الإدارة المشتركة المتوافقة للنهر ونؤكد أنه لا توجد اتفاقية تقاسم مياه للنيل اثيوبيا طرف فيها ، وأن القضية ليست تعلية السد فقط ؛ لكنها في السد، وفي حجمه، وحجم بحيرته، وأخطار ذلك ، ومدى الأمان فنيا وجيولوجيا ، إننا لن نتهاون في حقنا ودرء الخطر عن أنفسنا ، وندعو كل القوى والأحزاب والهيئات والمنظمات والجماعات التي تناهض الحرب ، وتدافع عن السلام والعدل ، وعن حقوق الإنسان ، والبيئة والمناخ، بالتدخل الفوري لوقف أعمال البناء في السد وملء بحيرته ، حتى الوصول إلى اتفاق نهائي؛ ملزم، وشامل، ومعلن، ودائم، يضمن بناء السد الإثيوبي وملء بحيرته بضوابط هندسية وزمنية ؛ تحميه من مخاطر الانهيار وتحمى منطقته من الزلازل ، وتضمن حقوق مصر والسودان فى النهر ومصالح جميع الاطراف، ولا تعرض حياة وحقوق مواطنيها للخطر .

الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل - مصر

( أحزاب ومنظمات مدنية )