الأربعاء، تشرين(۲)/نوفمبر 30، 2022

بيان الحزب الشيوعي اليوناني حول انعقاد قمة الناتو في مدريد

  ادارة الموقع
عربي دولي
ستشكِّل قمة الناتو المنعقدة في مدريد يومي 29 و 30 حزيران\يونيو، "رأس حربة" لمزيد من تصعيد عدوانية الناتو ضد الشعوب، وأيضاً لمفاقمة المزاحمات الإمبريالية المتجلية في هذه الفترة في الصدام الحربي الشديد في أوكرانيا.

يُسعى عِبر قمة الناتو إلى تعزيز "الرؤية الاستراتيجية العدوانية للناتو"، و التي تتمثل نقاطها الرئيسية في:

      ·            تعزيز وتثبيت قوى الناتو في منطقة الحرب بأوروبا الشرقية.

      ·          توسيع نطاق نشاط حلف الناتو - بنحو مستقل أو بالتشارك مع دول متعاونة معه- في جميع أنحاء الكوكب، كما هو الحال في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تغدو منطقة "ساخنة" لها موقعها الخاص في المزاحمة القائمة  بين الولايات المتحدة والصين.

      ·          الترويج لتوسيع الناتو، مع ضم السويد وفنلندا له في المرحلة الأولى بهدف تطويق روسيا بنحو أبعد.

      ·          تحديث الترسانة التقليدية، و الترسانة النووية أيضاً، ببرامج تسليح ضخمة جديدة، والتي ستُدعى الشعوب لدفع ثمنها.

إن هذه القرارات تُشير إلى تصعيد وتعميم الصدام القائم بين المعسكر الأوروأطلسي من جهة والمعسكر الأوراسي - المتواجد في طور الصياغة- بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى.

إننا بصدد صدام ذي أبعاد لا يمكن التنبؤ بها، يجري من أجل اقتسام الأسواق والطاقة وموارد إنتاج الثروة بنحو أشمل، والتي تصوغ الشروط لقيام جولة جديدة من الحروب الإمبريالية  تتمثل كبرى ضحاياها في شعوب العالم. إن هذا المسار يُؤكَّد و على حد السواء من تصريح  وزير الخارجية الروسي بشأن تعزيز منظمة معاهدة الأمن الجماعي (تحالف بلدان بقيادة روسيا) باعتبارها "ثقلاً معطلاً" لحلف الناتو، كما و من التصريح الأخير لرئيس الأركان البريطاني بشأن " الاستعداد لمواجهة حربية في أوروبا ".

إن حكومة حزب الجمهورية الجدية "تتصدَّر" تنفيذ هذه الخطط الخطيرة، عبر إرسال عتاد عسكري إلى أوكرانيا، و ترقية مستوى قواعد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في البلاد، و إتاحة القوى العسكرية اليونانية لتدعيم تشكيلات طواقم الناتو، مع قفزة كبيرة في اﻹنفاق على برامج تسليح متعلقة بحاجات الناتو. إن هذه السياسة تخدم هدف الطبقة البرجوازية اليونانية المتمثل في ترقية مرتبتها الجيوسياسية، و تخدم بنحو خاص هدف قطاعات رأس المال التي تقوم "بصفقات ذهبية" من واقعة تحوُّل اليونان إلى عقدة للنقل والطاقة.

هذا هو الهدف الحقيقي للتورط وليس "حماية الحقوق السيادية للبلاد من العدوانية التركية مع الناتو ضامناً لهذه الحقوق"، كما يُقال على مدى الزمن من جانب كافة الحكومات اليونانية. و في كل حال، فإن حفاظ حلف شمال الأطلسي على موقفه المعروف مثل "بيلاطس البنطي"، يُغذي مطالبات الدولة التركية في سياق "المساومة" المعقدة مع تركيا من أجل تأمين جناح الناتو الجنوبي الشرقي، و في سياق محاولته الجارية لإضعاف العلاقات الروسية التركية.

و تُدعم استراتيجية الناتو العدوانية من قبل أحزاب أخرى وخاصة من قبل سيريزا و الباسوك/ حركة التغيير. حيث ينتقد سيريزا الحكومة فقط لإرسالها أسلحة وليس لتورطها في الحرب من خلال إتاحة البنية التحتية (القواعد و ما شاكلها)، و التي كان كحزب قد دشنها بنفسه أثناء حكمه. و بالتوازي مع ذلك،فهو  يُعلِنُ دعمه لتوسيع الناتو بضم السويد وفنلندا لعضويته، كما و دعمه أيضاً للعقوبات ضد روسيا والتي "تصب الزيت على نار" المزاحمات.

إن مناهضة الشعوب للناتو و لقرارات قمته هي مسألة "حياة أو موت". لذا يدعم الحزب الشيوعي اليوناني التحركات الشعبية المناهضة للإمبريالية و المؤيدة للسلام، والتي أُقرَّ تنفيذها خلال أيام القمة، و ذلك حتى ضد مناخ الاستبداد والقمع الذي تغذيه الحكومة الاشتراكية الديمقراطية في إسبانيا. حيث سيشارك الحزب بهذه التحركات مع وفده متعدد الأعضاء بنحو مشترك مع حزب العمال الشيوعي الإسباني.

إن النضال من أجل فكاك اليونان من الحرب الإمبريالية الجارية في أوكرانيا، و من أجل إغلاق القواعد الأمريكية - الأطلسية في بلادنا، من أجل عدم إرسال قوى عسكرية وأنظمة أسلحة اليونانية إلى الخارج، هو الطريق لكي لا يُسفك دم الشعب و ألا يدفع ثمن خطط الإمبرياليين. إنه الضمان الوحيد للدفاع عن حقوق البلاد السيادية، و لمناهضة التشكيك الجاري بحدود البلاد.

باستطاعة الشعب أن يرسم مسيرته الخاصة، مسيرة السلام والتعاون والصراع المشترك مع جميع الشعوب، مع فك الارتباط عن الناتو والاتحاد الأوروبي، مع الشعب سيداً في موطنه ممسكاً بالسلطة بيديه.

 أثينا 22\6\2022                                                       المكتب الإعلامي للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني